حكم الصلاة على البغاة الخارجين على الدولة

(فتوى رقم 75):

السؤال: ما حكم جماعة من المسلمين خرجوا عن طاعة الحكومة ثم قتلوا في المعركة بيد جنودها ، هل يعتبرون بغاة ، وهل يصلى عليهم ، وهل يغسلون ؟

الجواب : البغاة في عرف الفقهاء قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام بغير حق. وكل من ينطبق عليه هذا التعريف يعتبر باغيا. واختلف الفقهاء في غسل البغاة والصلاة عليهم على مذهبين:

المذهب الأول : البغاة يغسلون ويصلى عليهم مطلقا ، سواء ماتوا في حال الحرب أو في غيرها ، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء كالمالكية ، والشافعية ، والحنابلة وغيرهم. واحتج لهم بوجوه (منها) : حديث : “صلوا خلف من قال لا إله إلا الله ، وعلى من قال لا إله إلا الله” ، رواه الطبراني في معجمه الصغير وأبو نعيم في حلية الأولياء عن عبدالله أبن عمر. ورغم ضعف هذا الحديث ، فإن المذاهب المذكورة أطبقت على الإستدلال به. و(منها) : أنهم مسلمون وعصاة ، والعاصي المسلم أحوج إلى الدعاء والإستغفار أكثر من غيره.  يقول إبن حزم الأندلسي في كتابه المحلى : ” يصلى على كل مسلم برا أو فاجرا مقتولا في حد أو في حرابة أو في بغي ويصلي عليهم الإمام وكذلك على المبتدع ما لم يبلغ الكفر وعلى من قتل نفسه وعلى من قتل غيره ولو أنه شر من على ظهر الأرض إذا مات مسلما لعموم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : “صلوا على صاحبكم”. والمسلم صاحب لنا ، قال الله تعالى : “إنما المؤمنون إخوة”. وقال تعالى : “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض”. فمن منع الصلاة على مسلم فقد قال قولا عظيما ، وإن الفاسق لأحوج إلى دعاء إخوانه المؤمنين من الفاضل المرحوم”.  ويقول إبن رشد الأندلسي في كتابه بداية المجتهد : “أجمع أكثر أهل العلم على إجازة الصلاة على من قال لا إله إلا الله ، سواء كان من أهل الكبائر أو من أهل البدع ، ولا ينبغي أن يمنع الفقهاء الصلاة على أهل الكبائر”. وقال إبن قدامة المقدسي الحنبلي : “ويصلى على سائر المسلمين من أهل الكبائر.  قال أحمد : من استقبل قبلتنا وصلى صلاتنا نصلي عليه وندفنه”.

المذهب الثاني : لا يغسلون ولا يصلى عليهم ، وإليه ذهب الحنفية. واحتج لهم بأن عليا رضي الله عنه لم يصلي على أهل النهروان ولم يغسلهم ، فقيل له : أكفار هم؟ فقال : إخواننا بغوا علينا. فأشار إلى العلة في عدم غسلهم والصلاة عليهم وهو البغي … وفي ذلك إهانة لهم وزجرا لغيرهم عن مثل فعلهم…. وحكى الزيلعي قولا بأنهم يغسلون ولا يصلى عليهم ، للفرق بينهم وبين الشهيد .

والقول الأول أرجح ، والعمل به أرفق ، لأنه أقوى دليلا ، وفيه مراعاة لكرامة الميت المسلم ، والله أعلم.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × أربعة =