حكم تحليف الشهود على المصحف
(فتوى رقم 77):
السؤال: ما حكم تحليف الشهود على المصحف أمام المحاكم القضائية في عصرنا، وهل لذلك أصل في الشرع الإسلامي؟
الجواب: إن ذلك بدعة دعت إليها العدالة، وبدعته من وجهين، أولا: من حيث التحليف، لأن الشرع أمر بتكريم الشهود، والحلف قد يؤدي إلى إهانتهم. قال ابن العربي في كتابه أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: “فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ”،[1] ” قيل: هما الوصيان إذا ارتيب بقولها. وقيل: هما الشاهدان إذا لم يكونا عدلين وارتاب بهما الحاكم حلفهما. والذي سمعت وهو بدعة عن أبي ليلى أن يحلف الطالب مع شاهديه أن الذي شهدا به حق، وحينئذ يقضى للمدعي بالحق.”[2] وقال ابن فرحون في تبصرة الحكام: “وأما كونه يحلف الشهود إذا ارتاب منهم فقد فعله قاضي القضاة ابن بشير قاضي الجماعة بقرطبة، حلف شهودا في تركة بالله تعالى أن ما شهدوا به لحق، وروي عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود.”[3]
ثانيا: من حيث كونه على المصحف. وقد قال ابن العربي في كتابه أحكام القرآن: “وقد ثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في الصحيح: “الحلف بالله وبالذي لا إله إلا هو، وهو التغليظ، وبالمصحف؛ وهو مذهب الشافعي، وهو بدعة ما ذكرها أحد قط من الصحابة.”[4]، ثم قال: “وزعم الشافعي أنه رأى ابن مازن قاضي صنعاء يحلف بالمصحف ويؤثر أصحابه ذلك عن ابن عباس، ولم يصح.”[5]
وقال ابن فرحون في تبصرة الحكام: “وأما التغليظ بالتحليف على المصحف فقال ابن العربي هو بدعة لم يرد عن أحد من الصحابة، وقد أجازه الشافعية … وكان ابن لبابة يفتي في المريضة تجب عليها اليمين في مقطع الحق أنها تحلف في بيتها على المصحف.”[6]
[1] سورة المائدة، آية 107.
[2] ابن العربي، أحكام القرآن، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثالثة، ج 2، ص 244.
[3] ابن فرحون اليعمري، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، مكتبة الكليات الأزهرية، الطبعة الأولى، ج 2، ص 149.
[4] ابن العربي، ج 2، ص 244.
[5] المصدر السابق، ج 2، ص 245.
[6] ابن فرحون، ج 1، ص 223.

اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!