جهود المفتي في مساعدة الطلبة والمساجين
كان سماحة المفتي يتلقى بين الحين والآخر رسائل من عامة الناس طالبين منه التدخل لدى السلطات من أجل رفع ظلم وقع عليهم، أو حق حرموا منه، أو إجراء صلح لنزاع وقع بينهم. وكان سماحته يبذل كل ما في وسعه من أجل تلبية مطالب الناس والدفاع عنهم ورد الحقوق إليهم. وفيما يلي بعض هذه المواقف:
خطاب مجموعة من الطلبة إلى المفتي بشأن المنح الدراسية وجهوده في مساعدتهم
حضرة صاحب الفضيلة مفتي الديار الإريترية الشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فنحن رهط من طلبة المدارس أكملنا المرحلة التعليمية بالمدارس الثانوية المصرية ولنا رغبة أكيدة في دخول الجامعات المصرية هذا العام حتى يتسنى لنا الإلمام بثقافة أوسع تمكننا من خدمة بلادنا ورفع مستواها الثقافي، ولكن آباؤنا لا طاقة لهم بعبء المصروفات في المرحلة الجديدة ونحن نأبى أن نعود من منتصف الطريق دون إكمال الدراسة الجامعية، فهلا ناشدتم الحكومة والبرلمان الذي يكن أعضاؤها لكم كل تقدير واحترام أن يقوموا لنا بما تقوم به الحكومات نحو أبنائها في الخارج من المساعدات اللازمة. وقد طالما خبرتم حياة الطالب في الخارج خلال أيامكم الطوال وكفاحكم المرير في مصر من أجل العلم ونيل المعرفة وفي الختام لكم منا جزيل الشكر ووافر الاحترام.
8 يوليو 1954
أبناؤكم البررة:
- إدريس قلاديوس
- جمال عبد القادر كبيرى
- سعيد عبد الرحمن
- سيد أحمد محمد هاشم
- صافي إمام موسى
- عثمان علي أحمد
- علي محمد سعيد برحتو
- عمر أحمد بازرعة
- محمد صالح حامد حمدان
- محمد إبراهيم مهران
- محمد برهان عبد القادر
- محمد برهان نور حسين
- محمد طلسم يحي
- محمد عثمان محمد قسم الله
- محمد صالح ياسين
وبما عُرف عن سماحة المفتي من حبه للعلم وتشجيعه لطلبة العلم، فإنه أخذ هذه الرسالة مأخذ الجد، وقام بمقابلة رئيس البرلمان ووزير المعارف، واتصل بنواب البرلمان وحاول بإلحاح شديد إقناعهم بأن يعتمدوا منحة لهؤلاء الطلبة. وقد ذَكّر المسؤولين بأن ميزانية الحكومة لعام 1954 و1955 تحتوي على جزء مخصص للبعثات الجامعية، وبين لهم عدم وجود أي طلبة جامعيين لأرتريا آنذاك في أي مكان آخر، وأن هؤلاء الطلبة هم الأكثر استحقاقًا لهذا الجزء من الميزانية. ولكن جهود المفتي الحثيثة قوبلت بالتهرب والتجاهل المستمر. ولقد وجد هؤلاء الطلبة فيما بعد منحة من قبل المؤتمر الإسلامي في مصر.
خطاب من سجناء “عـدي خالة” وجهود المفتي في مساعدتهم:
ومن ضمن الرسائل التي وصلت إلى سماحة المفتي، عريضة رفعها سجناء “عدي خالة” في شهر فبراير 1955م، يشكون إلى سماحته ما يعانونه من إجحاف وسوء معاملة وانتهاك لحقوقهم الإنسانية، طالبين منه تدخله ورفع عريضتهم إلى الحاكم العام. وقد استجاب المفتي لطلبهم على الفور، فأخذ العريضة وقابل الحاكم العام، وعرضها عليه وطلب منه تحقيق مطالب السجناء واتخاذ اللازم من الإجراءات نحو ذلك.
وقد أبدى سماحة المفتي للحاكم العام استعداده لزيارة السجن والالتقاء بالمساجين، فسمح الحاكم العام للمفتي بالزيارة، ولكنه رفض مطلب المفتي بتعهد الحكومة بتنفيذ مقترحاته التي يقدمها إثر زيارته للسجن. ونتيجة لذلك الرفض، ألغى سماحته تلك الزيارة مبينًا للحاكم العام عدم جدواها إن لم يتم تنفيذ ما يقدمه من اقتراحات ومطالب.

اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!