المفتي وطلب الحكومة منه إصدار نشرة سلام

بعد ازدياد العمليات الفدائية، إثر إلغاء القرار الفيدرالي، تكرر طلب الحكومة من سماحة المفتي إصدار فتوى أو نشرة تدين الثورة الإريترية. وقد تكرر هذا الطلب عدة مرات بكيفيات مختلفة، وهذه واحدة منها:

يقول المفتي في مؤلفه:

“في يوم الخميس … أول يوليو 1965م، جاءني في منزلي كل من الشيخ حامد فرج حامد، الرئيس السابق للبرلمان الأرتري، وعلي راداي، وزير الشؤون الاجتماعية، وإبراهيم حمد أراي، وزير الأملاك الحكومية سابقًا، وطلبوا مني أن أعمل نشرة تنشر في الصحف لتخفيف التوتر الحاصل بين الحكومة والفدائيين الأرتريين في المديرية الغربية، وقالوا إن الحكومة تتهمنا بعدم الإخلاص لها… فقلت لهم إني لا أستطيع عمل أي شيء حتى أستشير رئيس الحكومة، وحالًا حررت الخطاب إليه ليحدد لي ميعادًا للتحادث معه في موضوع طلبهم…”

التقى سماحة المفتي بالحاكم العام وبين له موقفه من الطلب المقدم إليه عبر مستشاريه المذكورين أعلاه، وكان هذا الموقف ملخصًا في النقاط التالية:

  • التمسك بالنصوص الشرعية، وبين له أنها بالنسبة للخارجين تنص: إن كان خروجهم دفاعًا عن حق معين فإنهم لا يعتبرون بغاة.
  • رفض نشر ما يؤيد جانبًا واحدًا والاكتفاء بالدعوة إلى السلام بدون ميل إلى أحد الطرفين.
  • أن تكون النشرة صادرة من رجال الدين عمومًا وأن لا ينفرد المفتي بها وحده.
  • وبناءً على ذلك حرر المفتي نداء السلام التالي وقدمه للحكومة لنشره.

نداء السلام

بناءً على التوتر السائد في القطر، وأملاً في إزالته ومساهمة في خدمة السلام لسعادة الجميع ورفاهيته، ننشر ما يلي:

  1. الأديان السماوية كلها تدعو إلى التآخي والتآلف والتفاهم المؤدي إلى السلام.
  2. حياة الأمة واستقرارها يتوقف على السلام، وبدونه لا تتحقق طمأنينة للنفوس، لا في الأرواح ولا في الأموال.
  3. سلوك طرق الحلول السلمية لمعالجة المشاكل، مع التفاهم وتبادل الثقة، أمر محمود العاقبة ومرجو الفائدة.
  4. فقدان السلام يعود بالمضرة على الشعب عموماً.

لذا نوجه نداءنا إلى كافة الجهات المعنية أن تعمل جهدها بضبط النفس وعمل كل الوسائل الممكنة، رجاء رجوع الأمور إلى نصابها حتى يشمل الأمن والاطمئنان كافة ربوع القطر، والله ولي التوفيق.

7 ربيع الأول 1385 هجرية، 29 سني 1957 (بالتقويم الحبشي)

مفتي الديار الأرترية                أسقف أرتريا الأرثوذكسي

يقول المفتي:

“هذه هي النشرة التي حررتها؛ وكانت رغبة رئيس الحكومة أن أصدر بياناً بأن الفدائيين خارجون على القانون، وملحدون للأديان، وتحرم الصلاة عليهم ودفنهم، وتجب محاربتهم ومحاربة من يعاونهم. ولهذا السبب قد أهملت النشرة لعدم موافقتها للرغبة المذكورة، وتضمنها الاعتراف الضمني بالفدائيين.”

وقد تكرر هذا الطلب مراراً، وخاصة بعد ازدياد العمليات الفدائية. ففي يونيو عام 1967م، طلب من سماحة المفتي أن يسجل كلمة تُذاع من الطائرة على الثوار، فيما يلي نصها:

“نحن مفتي الديار الأرترية إبراهيم المختار أحمد عمر، لكي تدخلوا وتعيشوا بسلام، فإن الحكومة منحتكم العفو، فاستفيدوا منه، وأنا مسؤول عن ذلك وأؤكد لكم.”

ولكن سماحته رفض، وتحت الإلحاح الشديد وافق، ولكن بشرط حذف الفقرة التي تقول: “وأنا مسؤول عن ذلك وأؤكد لكم”.

يقول المفتي:

“غير أني رفضت هذه الجملة لكونها تتضمن تحمل مسؤولية صدق العفو {وقد} حصل سابقاً ما يبين عدم صدقه، حيث أدخلوا جماعة بالعفو الإمبراطوري، وبعد دخولهم حاكموهم وقتلوهم رمياً بالرصاص في فناء أسمرة في يوم 22 ديسمبر 1958م، وعددهم 11 شاباً سيهاوياً مع رئيسهم عثمان الحاج ناصر.”

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *