يوم عاشوراء وصيامه

الأصل في صيام عاشوراء

(أخرج) الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود قد صاموا يوم عاشوراء فقال : ما هذا الصوم ، قالوا : هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق وأغرق فيه فرعون ، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي ، فصامه نوح و موسى شكراً لله تعالى ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا أحق بموسى ، وأحق بصوم هذا اليوم ، فأمر أصحابه بالصوم.

و(أخرج) الإمام مالك في الموطأ والإمام أحمد في مسنده واللفظ للأول عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت: ‏كان يوم عاشوراء يوما تصومه ‏ ‏قريش ‏ ‏في الجاهلية وكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يصومه في الجاهلية فلما قدم رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏المدينة ‏ ‏صامه وأمر بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه.

صوم عاشوراء مستحب

صيام يوم العاشر من محرم كان فرضا قبل تشريع صيام رمضان للحديث المتقدم ، ثم نسخت فرضيته يآية الصيام ، ولكن بقي إستحباب الصيام فيه ، وبه قال كافة العلماء للأحاديث الواردة في استحباب صيامه كحديث مسلم والترمذي عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم : صوم عاشوراء كفارة سنة ماضية.

استحباب صوم التاسع مع العاشر

ويستحب أن يصوم التاسع مع العاشر لحديث مسلم عن إبن عباس قال : قال رسول الله عليه وسلم : “لئن بقيت الي قابل لأصومن التاسع”. وإن فات منه التاسع فيصوم معه الحادي عشر لحديث البيهقي والإمام أحمد عن إبن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود وصوموا قبله يوماً أو بعده يوما”

استحباب التوسعة فيه على العيال

ويستحب فيه التوسعة على العيال لحديث البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من وسع على نفسه وأهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته*.

أمور غير ثابتة في يوم عاشوراء

وما ذكر في بعض الكتب من الصلوات المخصوصة في ليلته ونهاره والاكتحال فيه غير ثابت في صحيح الأثار كما أن ما ذكروا فيه من الإغتسال وزيارة العلماء وعيادة المريض … وصلة الرحم ونحوها فليس له أصل يدل عليه في خصوص هذا اليوم ، ولكن هذه الخصال مطلوبة شرعا بدون اعتقاد تخصيصها بهذا اليوم نسأل الله الهداية والتوفيق.

جريدة الزمان 20 يونيو 1961م

_____________________________________

محرر الموقع : * قال ابن عابدين في كتابه رد المحتار على الدر المختار: “نعم ، حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر” (ص 356 الجزء الثالث). وقال السيد سابق في كتابه فقه السنة “وللحديث طرق أخرى ، كلها ضعيفة. ولكن إذا ضم بعضها إلى بعض ، ازدادت قوة ، كما قال السخاوي” (ص 335 الجزء الأول). يقول سماحة المفتي في حكم العمل بالحديث الضعيف : “وقد صرح علماء الأثر بأن الحديث الضعيف يجوز العمل به في فضائل الأعمال بشروط :

أولها : عدم شدة ضعفه بحيث لا يخلو طريق من طرقه عن كذاب أو متهم بالكذب.

ثانيها : أن يدخل تحت أصل عام.

ثالثها : ألا يعتقد سنية ما ثبت بذلك الحديث ، بل يعتقد الاحتياط.”

انظر صفحة : مقالات: ليلة النصف من شعبان.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 3 =