خطاب المفتي إلى رئيس وزراء مصر بشأن البعوث العلمية الأزهرية

تتابعت البعوث الأزهرية المصرية إلى أرتريا مكونة من العلماء والمشايخ بناء على طلب المسلمين إبتداءا من عام 1948م. وكان لهؤلاء العلماء دور كبير في التعليم والتوجيه من خلال تدريس الناشئة ومن خلال الوعظ والإرشاد. وبعد انتهاء الإنتداب البريطاني، وضعت الحكومة ضغوطا شديدة وعراقيل متواصلة من أجل إيقاف هذه البعوث وقطع علاقة المؤسسات الدينية بالأزهر. وهذه رسالة أرسلها سماحة المفتي إلى المسؤولين في مصر بشأن البعثة، بعد التقائه وتحاوره مع السيد جمال الدين بركان، رئيس قسم أفريقيا بوزارة الخارجية المصرية.


إلى حضرة الرئيس البكباشي أركان حرب جمال عبد الناصر، رئيس مجلس الوزراء بمصر.

الموضوع : إستمرار البعثة الأزهرية في أرتريا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد:

فإننا ومعنا الشعب الإسلامي الأرتري نكرر أسمى آيات الشكر والثناء لسيادتكم وللحكومة المصرية الكريمة والأزهر الشريف للخدمات الجليلة التى نالها الشعب المشار إليه بإرسال البعوث الأزهرية المتتالية إلى القطر، وإن كان لساننا يقصر عن تعبير ما تكن قلوبنا من التقدير والإجلال نحوها.

  1. ياحضرة السيد إن الذي نحرص عليه ونأمل تحقيقه هو أن لا يحرم الشعب الإسلامي في هذا القطر من البعثات الأزهرية المصرية، والبعثة الحالية قد درست أحوال البلاد وقامت بواجبها تدريسا ووعظا ومحاضرات في المعهد الديني الإسلامي وفي جوامع أرتريا، ووجدت من المسلمين إقبالا عظيما تجب تنميته.
  2. إن الحالة في أرتريا تختلف عن الماضي، والتوصل إلى رخصة الدخول لأفراد البعثة الجديدة أمر عسير أو متعذر، ولئلا يحرم هذا القطر من خدمات الأزهر الشريف الإسلامية نقدم رجائنا إليكم بتجديد المدة للبعثة الموجودة معنا الآن.
  3. إن لم يمكن قبول ما ذكرنا أو استحسنتم خلافه، فنرجوا أن لا يسافر أحد من أعضاء البعثة الموجودين معنا الآن حتى يجد المبعوث الجديد رخصة الدخول والإقامة في أرتريا ويحل محل المبعوث القديم ويستلم عمله.
  4. إن لجنة المعهد وأعيان المسلمين يرجون رجاءا حارا أن لا يغير رئيس البعثة الحالية فضيلة الأستاذ الشيخ محمود خليفة، حيث أنه عالم ذو أخلاق سامية ومخلص ومجتهد في أعماله قل أن يوجد مثله، وله مكانة ممتازة في قلوب الشعب الإسلامي الأرتري.
  5. إن مجلس إدارة المعهد الديني الإسلامي بأسمرة كان قد بعث خطابا برقم 97 المؤرخ غرة صفر 1373 الموافق 15 اكتوبر 1953م، إلى مولانا الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر المقرون صورته مع هذا، غير أن الرد عليه لم يأتي إلى الآن. لذا طلب منا المجلس المذكور وأعيان المسلمين أيضا الإتصال بكم، فإجابة لرغبته ورغبة أعيان المسلمين حررنا إليكم هذه المذكرة مع رجائنا إجابة رغباتهم والعفو منكم لتجاسرنا بكتابة هذا إليكم، ولازلنا ندعوا الله تعالى بالنصر والحفظ لمصر الكريمة وقادتها الأمناء المخلصين .

والسلام عليكم ورحمة الله

11  رمضان 1373 الموافق 22 مايو 1954

إبراهيم المختار، مفتي الديار الأرترية

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *