خطاب المفتي في شأن تعيين القضاة في المحاكم الشرعية

كثر تدخل السلطة بعد انتهاء الانتداب البريطاني في شؤون المحاكم الشرعية، وخاصة فيما يتعلق بتعيين القضاة. ونتيجة لعدم توفر الكفاءة لدى من كانت السلطة تسعى لتعيينهم من عملائها وعدم قدرتهم على النجاح في الإمتحان القضائي، فإن السلطة قامت عبر لجانها بتعيينهم مباشرة متخطية المفتي والنظم والقوانين، وهذه إحدى الرسائل التي كتبها سماحته للاحتجاج على هذا التدخل الصارخ.


خطاب رقم 11118

إلى جناب رئيس المحكمة الكبرى الأرترية بالنيابة:

  1. تذكرون حضرتكم بأني بناء على طلبكم قد اخترت 9 أشخاص من ذوي الكفاءة ومن خريجي الجامعات الإسلامية الخارجية لكل من محكمة جندع، وصنعفى، وعدي وقري وبعثت ذلك إليكم في خطاب رقم 10882 المؤرخ 7 ذي القعدة 1379 هجرية الموافق 3 مايو 1960.
  2. في يوم 25 من نوفمبر 1960 ميلادية، قد نشر فى الصحف إعلان رقم 544 بتعيين ثلاثة أشخاص لقضاء المحاكم الثلاثة المذكورة وفهمت من الإعلان أن لجنة القضاء قد أهملت التسعة المذكورين أعلاه وأوصت من نفسها بتعيين 3 أشخاص لا يحملون أي كفاءة لتطبيق القانون الشرعي.
  3. إن اللجنة المذكورة قد ارتكبت مثل هذا العمل في المرة الأولى حيث اختارت شخصا لا كفاءة له في القضاء الشرعي، ومن حينه قد بعثت إليكم مذكرة احتجاج مؤرخة 9 فبراير 1960م، كما بعثت صورة منها إلى كل من معالي وسعادة رئيس الحكومة ورئيس الجمعية ووزير القانون والعدل.
  4. إن اللجنة بهذا العمل قد خالفت القانون من عدة وجوه:

أ.  خالفت مادة 19 من الدستور لتدخلها في غير مختصاتها حيث أنها لجنة قضائية فقط وليست هيئة دينية حتى يكون لها الاختصاص باختيار المديرين الدينين للشريعة الإسلامية.

ب. خالفت مادة 86 فقرة (أ) من الدستور لإهمالها أصحاب الكفاءات القانونية المختارون من المفتي ولتوصيتها بدلا عنهم من ليس لهم أي كفاءة للقضاء الشرعي.

ج.  لانفرادها باختيار القضاة الشرعيين بدون أخذ رأي المفتي، قد خالفت مادة 5 فقرة 4 من إعلان رقم 133 لعام 1952، التي تعطي الإشراف الإداري العام للمفتي، كما خالفت مادة 8 فقرة 1 ( ب2) التي تعطي للمفتي حق اختيار القاضي الشرعي.

د. إن الضرر البليغ الذي يترتب على تعيين الجهال قضاة في المحاكم الشرعية قد بينت لكم بتوسع في البند التاسع من المذكرة المشار إليها أعلاه، فللأسباب المشروحة وباعتبار أنكم رئيس السلطة الحارسة للدستور والقوانين أكرر اليكم إحتجاجي مرة ثانية على العمل المذكور وأطلب التحقيق في الموضوع ثم اتخاذ الوسائل اللازمة لمنع تكرار مثل ذلك العمل مرة أخرى حيث أنه يعتبر إعتداء على القانون وعلى العدل وعلى الشريعة الإسلامية وعلى مجتمع المسلمين وعلى الخصوص فهو إفساد لواجبات المفتي.

حرر في صباح يوم الإثنين غرة رجب 1380 هجرية الموافق 9 ديسمبر 1960م.

صور منها :

  • صاحب المعالي رئيس السلطة التنفيذية للحكومة الأرترية
  • صاحب السعادة رئيس الجمعية الأرترية
  • صاحب السعادة وزير القانون والعدل
  • جناب النائب العام للحكومة الأرترية. للمعلومية

مفتي الديار الأرترية إبراهيم المختار أحمد عمر

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *