حكم وليمة ختم القرآن
(فتوى رقم 110)
السؤال: ما حكم عمل الوليمة والذبائح لختم القرآن؟
الجواب: يجوز ذلك ولا نعلم له أي مانع لكونه عملا جرى عرف المسلمين عليه تعظيما لشأن القرآن وتشجيعا لحملته وله مبرر شرعي كما يلي:
أولا: أن الخليفة الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب قد تعلم سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة، فلما ختمها نحر جزورا من الإبل كما في تاريخه للعلامة ابن الجوزي. وعلى هذا يكون سنة لحديث …: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ.”[1] وفي رواية: “اقتدوا بالذين من بعدي أبوبكر وعمر.”
ثانيا: لجريان العادة به بين المسلمين. والعرف إن لم يخالف أصول الشرع له اعتبار فيه، لقوله تعالى: “وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ.”[2] ولما أخرجه الإمام أحمد في كتاب السنة وأبو داود الطيالسي والطبراني والبيهقي عن عبد الله بن مسعود: “ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.” وأشار إلى ذلك العلامة ابن عابدين في منظومته عقود رسم المفتي، حيث قال:
والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار[3]
والله أعلم.
[1] تمام الحديث: عن العرباض “قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول الله ! كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا ؟ فقال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة،” صحيح أبي داود (4607) واللفظ له، وأحمد (17185)
[2] سورة الأعراف، آية 199.
[3] ابن عابدين، عقود رسم المفتي، تحقيق: صلاح محمد أبو الحاج، مركز أنوار العلماء، 2020م، ص 74.

اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!