حكم كتابة “صلعم” ونحوه

(فتوى رقم 36)

السؤال: هل ورد شيء في طلب كتابة لفظ صلى الله عليه وسلم وما حكم كتابة صلعم ونحوه بدلا عنها؟

الجواب: ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: “من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.” رواه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة والمستغفري في الدعوات بسند ضعيف كما في كشف الخفاء للعجلوني.

وروى أيضا عبد الوهاب السبكي في ديباجة طبقاته الكبرى بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من صلى عليّ في كتاب لم تزل صلاته جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.” ورواه أيضا من حديث المقبري عن أبي هريرة مرفوعا: “من صلى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام ذكري في ذلك الكتاب.” قال الحافظ السيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي في النوع الخامس والعشرين بعد أن ذكر الحديث المذكور: “وهذا الحديث وإن كان ضعيفا فهو مما يحسن إيراده في هذا المعنى، ولا يلتفت إلى ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات، فإن له طرقا تخرجه عن الوضع، وتقتضي أن له أصلا في الجملة، فأخرجه الطبراني من حديث أبي هريرة وأبو الشيخ الأصبهاني والديلمي من طريق أخرى عنه، وابن عدي من حديث أبي بكر الصديق، والأصبهاني في ترغيبه من حديث ابن عباس وأبو نعيم في ” تاريخ أصبهان ” من حديث عائشة.”[1]

وأما كتابة “صلعم” رمزا إلى لفظ صلى الله عليه وسلم فقد صرح بكراهة ذلك ابن حجر الهيثمي في الفتاوى الحديثية والنووي في التقريب والسيوطي في التدريب. وعبارة الأخيرين جملة في شرح المتن: “ويكره الرمز إليهما في الكتابة بحرف أو بحرفين، كمن يكتب صلعم بل يكتبها بكمالها…”[2] وقال السيوطي أيضا فيه: “وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يسأم من تكراره ومن أغفله فقد حرم حظا عظيما.”[3] وقال الحافظ السخاوي في شرح الهداية لابن الخزرجي في علم الحديث: “واليحافظ الطالب على كتابة الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كتبه بدون رمز كما يفعله الكسالى ولا يسأم من تكرارها سواء كان ثابتا في الأصل أم لا … ومن أغفل الصلاة والسلام فقد حرم أجرا عظيما.”[4] وقال الحافظ العراقي في ألفيته:

واجتنب الرمز لها والحذفا          منها صلاة أوسلاما تكفى[5]

وقال الشيخ زكريا: “كأن تقتصر منها على حرفين كما يفعله أبناء العجم وعوام الطلبة فيكتبون بدلها صم أو صلعم فذلك خلاف الأولى.”[6]

ولي توقف في إثبات الكراهة إن أريد بها الكراهة الشرعية التي هي إحدى أحكام الشريعة الخمسة لأنها لاتثبت بدون دليل، ولادليل على الكراهة هنا إذ الحديث المذكور على فرض صحته ليس فيه نهي عن ترك كتابة الصلاة في الكتابة فضلا عن أن يكون نهيا عن الرمز الدال عليه، وغاية مافيه الإخبار بثبوت الثواب لفاعله، وذلك لايقتضي حين الترك الكراهة كما يظهر جليا من أمثال الحديث المذكور في الأحاديث الواردة في فضائل الأعمال.

والمكروه في الاصطلاح هو ترك المطلوب طلبا غير جازم ويثاب على فعله ويعاتب على تركه، وهنا لا طلب، فلا عتاب إلا أن يحمل قولهم على قول من يطلق الكراهة ولو بغير نهي مخصوص. قال ابن القاسم العبادي في حاشيته على التحفة لابن حجر في مبحث الوتر أن “الكراهة لاتثبت بغير دليل إلا أنهم قد يثبتونها بنحو مخالفة تأكد الطلب هذا ومطلق الكراهة لايتوقف عند الأقدمين على نهي مخصوص.”[7]


[1] السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة، ج 1، ص 504.

[2] المصدر السابق، ص 507.

[3] المصدر السابق، ص 503.

[4] كتاب الغاية في شرح الهداية في علم الرواية، مكتبة أولاد الشيخ للتراث، الطبعة الأولى، ص 88.

[5] الحافظ العراقي، ألفية العراقي المسماة بـ: التبصرة والتذكرة في علوم الحديث، تحقيق: العربي الدائز الفرياطي، مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض، 1428هـ، ص 143.

[6] زين الدين أبي يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري السنيكي، فتح الباقي بشرح ألفية العراقي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ج 2، ص 44.

[7] ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، المكتبة التجارية الكبرى بمصر، 1983م، ج 2، ص 225.

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *