خطاب المفتي في الاحتجاج على إهانة وطرد رئيس البعثة الأزهرية

كان فضيلة الشيخ محمد الدمرداش* آخر من تبقي من أفراد البعثة الأزهرية المصرية في أرتريا. وقد تم إعتقاله وطرده بصورة مشينة بدون مبرر في ظرف أيام في عام 1967م، رغم الجهود الحثيثة التي بذلها سماحة المفتي لإطلاق سراحه. وكان فضيلته تحت متابعة السلطات الأثيوبية التي كانت تبحث عن أي مبرر لطرده وإبعاده من البلاد. وقد تم التحقيق معه عدة مرات وآخرها بعد فرار “تدلا بايروا” رئيس الحكومة الأرترية السابق، بتهمة المساعدة في تهريبه حيث كان مجاورا له في السكن. وقد عانى المعهد الإسلامي بأسمرة معاناة شديدة بعد طرد الشيخ الدمرداش، حيث انقطعت رواتب المدرسين، وانقطع الإتصال المباشر بالأزهر الشريف.  وهذه رسالة رفعها المفتي محتجا على الإجراءات التي اتخذت ضد الشيخ الدمرداش.

خطاب رقم 13166

حضرة صاحب السمو حاكم أرتريا

الموضوع: الإحتجاج على المعاملة الغير حسنة لرئيس البعثة الأزهرية

1- السيد محمد الدمرداش سعيد الرئيس الرابع للبعثة الأزهرية إلى أرتريا عالم فاضل مبعوث من أعظم جامعة إسلامية، حضر إلى هذا القطر منذ 14 عاما تلبية لرغبة المسلمين لأداء الخدمات الدينية.

2- كان يؤدي رسالته من ذلك التاريخ إلى هذا اليوم، والمسلمون الآن في شهر رمضان وفي جامع أسمرة الأول كان ينتظر إمامته ووعظه عقب صلاة الجمعة والتراويح أكثر من عشرة آلاف مسلم، ولكن من نكد المقادير في الساعة الثانية عشرة من يوم الخميس 17 رمضان 1386 هجرية الموافق 29 ديسمبر 1966م أتاه الأمر الحكومي بمغادرة البلاد في ظرف 48 ساعة، وأدى ذلك إلى إحداث أسف بالغ في نفوس المسلمين عموما.

3- لما علمت ذلك سارعت إلى ديوانكم وحضرت مرتين في الساعة التاسعة صباحا والثالثة مساءا، كما حضرت إلى مكتب نائبكم أيضا في الساعة الخامسة مساء ومعي حضرات مستشاريكم الثلاثة المسلمين وكل ذلك في نهار الجمعة غير أننا لم نحظى بالمقابلة في كل ذلك.

4- في الساعة العاشرة من نهار السبت قد حضرنا إلى مكتب نائبكم ووضحنا لمعاليه رأينا واقتراحاتنا في الموضوع رجاء التوصل إلى حل يرضي الجميع وخرجنا منه على أمل في إنقاذ الموضوع ، ولكن بعد ذلك علمنا بأن السيد المذكور قد قبض عليه وبات في السجن تحت حراسة البوليس وجهز للسفر إلى بلده، وحالا ذهبت إلى مطار أسمرة للتوديع، غير أني لم أجد فرصة المقابلة وبهذا فشلت كافة مساعينا.

5- لقد أهين السيد المذكور بهذه الإجراءات في شرفه ومركزه الديني، ولو كان ذلك حصل بعد حكم قانوني صدر ما كان يحصل أي أسف على ذلك. وهذه الإهانة ليست قاصرة عليه بل تعتبر متعدية إلى إهانة الدين الإسلامي وعلمائه وعلى المسلمين الذين كان في ضيافتهم.

لذا نرفع اليكم أسفنا البالغ واحتجاجنا الشديد وإن كان هذا لايرد الواقع فإنه يعطيكم صورة صادقة عن شعورنا نحو الموضوع.

حرر في يوم الأربعاء 23 رمضان 1386 هجرية الموافق 4 يناير1967 م.

_______________________________

الشيخ محمد الدمرداش:

  • ولد الشيخ في 29 سبتمبر 1912م بحوش عيسى مركز أبو المطامير بالمديرية البحرية في مصر.
  • حفظ القرآن وجوده في سن مبكرة. التحق بكلية الشريعة بالأزهر ونال منها الشهادة العالمية في عام 1939م، ثم التحق بتخصص التدريس.
  • عمل مدرسا في معهد قنا الديني ثم معهد الأسكندرية.
  • إختارته مشيخة الأزهر عضوا في بعثة الأزهر إلى أرتريا، حيث وصلها مع أسرته في 19 ربيع الأول 1372 الموافق 7 ديسمبر 1952 م.
  • تولى مهام الإدارة والتدريس في المعهد بجانب قيامه بالوعظ والتدريس في الجوامع بأسمرة.

*  كان آخر من بقي من أفراد البعثة بعد أن ضيقت السلطة على البعثة ومنعت إصدار تصاريح الدخول لأفرادها. وقد ظلت السلطات تتابعه إالى أن تمكنت من طرده، وبذلك أنهت تماما وجود البعثة الأزهرية المصرية في أرتريا.

1 عدد الردود
  1. محمد متولي محمد حبيب
    محمد متولي محمد حبيب says:

    الشيخ محمد الدمرداش سعيد
    رحمة الله عليه وغفر له
    هو جدي لأمي

    رد

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 + 6 =