الأستاذ محمد عمر القاضي ، زعيم سياسي بارز

نقل بتصرف وإختصار من كتابات سماحة المفتي.

  • ولد الأستاذ محمد عمر القاضي بمدينة مصوع عام 1328هـ الموافق 1909م.
  • تعلم القرآن والعربية في موطنه ثم التحق بالمدرسة الإيطالية وأتقن اللغة الإيطالية فيها.
  • عمل في الأعمال الحرة ، وكان له مصنع للحوم في أسمرة.

انخراطه في العمل السياسي:

  • شارك في العمل السياسي الحزبي منذ فترة مبكرة في بداية الأربعينيات ، وتنقل بين عدة أحزاب سياسية ، وانضم إلى حزب الرابطة الإسلامية الإرترية وصار محررا لجريدة “صوت الرابطة الإسلامية” ، ثم إستقال من حزب الرابطة الإسلامية وأنشأ حزبا جديدا.
  • في عام 1949م سافر إلى هيئة الأمم المتحدة ممثلا لحزبه السياسي.
  • كان له دور مهم في الترتيب لعقد “مؤتمر السلام” للأحزاب الأرترية (انظر صفحة الحوادث مؤتمر السلام والمصالحة من هذا الموقع) في عام 1370 هجرية الموافق 1950م.
  • في عام 1952م أصدر جريدة “الإتحاد والتقدم” لسان حال الفيدرالية وجعلها منبرا للدفاع عن حقوق أرتريا في الحكومة الفيدرالية.
  • وفي عام 1952 م أنتخب عضوا في المجلس الفيدرالي الإمبراطوري بين أرتريا وأثيوبيا وسافر إلى أديس أبابا ، وبعد برهة من الزمن رجع إلى أرتريا وحرر مذكرة كبيرة رفعها إلى ممثل الإمبراطور ، ورئيس حكومة أرتريا ، و68 نائبا من نواب الجمعية الأرترية ، مبينا فيها الإجحاف والتعدي الحاصل على حقوق أرتريا ، غير أنه لم يجد تجاوبا من قبل الحكومة فاستقال من المجلس الفيدرالي ، واشتغل بالمحاماة فكان في “مقدمة المحامين الوطنيين البارعين”.

مغادرته لأرتريا ودفاعه عن حقوق بلده:

  • غادر أرتريا في ذي الحجة 1375 هـ الموافق 1956م متجها إلى السودان ومنها إلى مصر حيث حصل على اللجؤ السياسي.
  • سافر إلى الحجاز وقابل الملك سعود بن عبدالعزيز وقدم إليه مذكرة عن الحالة السياسية في أرتريا ، وطلب من حكومته التوسط لدى الحكومة الأمريكية للضغط على حليفها إمبراطور أثيوبيا، ثم عاد إلى مصر واتصل بالكثير من مشاهير الزعماء، والرؤساء، وخبراء القانون الدولي شارحا لهم قضية وطنه والظلم الواقع على شعبه.
  • كتب عدة كتب ، وحرر عدة رسائل ومذكرات ، ونشرات صحفية ورفعها إلى سفراء الدول بالقاهرة ، ورؤساء الحكومات العربية ، والهيئات الدينية والسياسية ، وإلى سكرتير الأمم المتحدة ، والدول الأعضاء فيها. ومن أهم ماأصدره من المطبوعات ما يأتي:

1-   كتاب عنوانه “قضية أرتريا الوطنية تحت ظل النظام الفيدرالي الأثيوبي” ، طبع في مطبعة التقدم بالخرطوم بتاريخ 3 نوفمبر 1956م

2-   مذكرة بعنوان “ملخص قضية أرتريا” والمؤرخة 27 ذي الحجة 1375هـ الموافق 1965 م

3-   مذكرة بعنوان “نبذة عن الحوادث الجارية في أرتريا وأثيوبيا” المؤرخة 4 أغسطس 1965م.

4-   مذكرة بعنوان “تقرير عن قضية أرتريا” المؤرخة 30 ديسمبر 1956م والتي رفعها إلى ملك الحجاز.

5-   مذكرة بعنوان “حقائق ومعلومات عن قضية أرتريا وعدم تحقيق الفيدرالية المقررة من هيئة الأمم المتحدة”.

6-   مذكرة بعنوان “مشاكل العمل والعمال في أرتريا” والمؤرخة 24 يناير 1957 والتي رفعها إلى الأمين العام للإتحاد الدولي لعمال العرب بالقاهرة.

عودته إلى أرتريا ومحنته تحت الحكم الأثيوبي:

  • حول سكرتير الأمم المتحدة المذكرة التي رفعها الأستاذ محمد عمر القاضي إلى إمبراطور أثيوبيا طالبا من حكومته الرد عليها ، وكان جواب الحكومة أن الإمبراطور لاعلم له بما ورد في المذكرة وأنه يطلب إرسال محمد عمر إلى أثيوبيا ليتفاهم مع الإمبراطور مباشرة ويعرض عليه المذكرة بنفسه ، فنصح بعض مندوبي الدول الأستاذ محمد عمر بقبول الدعوة والإلتقاء بالإمبراطور فوافق ولكن بشرط حصوله على الضمان من الإمبراطور بأن يضمن سلامته ، فكان رد الإمبراطور أن مملكته تتمتع بالحرية والديمقراطية ولن يمسه أحد بسوء!
  • وبالرغم من أن زملائه السياسيين في البلد أرسلوا إليه رسائل مستعجلة ينصحونه بعدم العودة إلى البلد وعدم تصديق وعود الإمبراطور ، إلا أنه وصل إلى أديس أبابا يوم 29 جمادى الأولى 1377 هـ الموافق 21 ديسمبر 1957م ، وقابل الإمبراطور فور وصوله ، ثم قابله وزير الخارجية حيث طلب منه أن يقدم إليه المذكرة التي رفعها إلى سكرتير الأمم المتحدة ، ثم أمره بالإنتظار حتى يترجموا المذكرة إلى الأمهرية ويبحثوا فيها.
  • رجع الأستاذ محمد عمر إلى أسمرة في 6 يناير 1958م لزيارة أهله بعد غياب دام 17 شهرا فخرجت الجماهير إلى المحطة لأستقباله والترحيب به ، وظلت أفواج الجماهير تتردد إلى بيته ، ثم زار مدينتي مصوع وكرن وهناك إحتشدت حوله الجماهير ، فبدأ البوليس في مطاردته والتضييق عليه ، ثم منعوه من الخروج من أسمرة ، وفتشوا منزله وأخذوا منه عددا كبيرا من الوثائق وجعلوه عرضة للتحقيق. وأخيرا قدموه للمحاكمة بالتهم التالية:

–       الخروج من البلد بدون رخصة شرعية.

–       الإتصال بالدول الخارجية كالسودان ، ومصر ، وإيطاليا ، و أمريكا ، والسعودية ، وسويسرا.

–       تقديم مذكرات إلى السودان ، و إلى هيئة الأمم المتحدة يشوه فيها سمعة الإمبراطور وسمعة البلاد.

  • تولى الدفاع عنه المحامي “قبرى لؤل” من أهالي حماسين (نفس محامي الزعيمان السياسيان الحاج سليمان أحمد عمر ، والحاج إمام موسى) ، وقامت المحكمة بسجنه مؤقتا حتى لايفر من البلد بناء على طلب المدعي العمومي ، وقد شهد جمهور كبير جلسات محاكمته ، وحضر مايقارب 600 شخص إلى المحكمة في الجلسة التي تقرر فيها حبسه مؤقتا.
  • وبعد مداولات ومساومات طويلة حكمت عليه المحكمة بالسجن عشر سنوات بتهمة”الخيانة العظمى”.
  • خرج من السجن في 29 محرم 1383هـ الموافق يونية 1963م بعد أن مكث في السجن 5 سنوات و 3 أشهر ، وشرطوا عليه الإبتعاد عن السياسة ، ومنعوه من عقد الإجتماعات والسفر بدون رخصة.
  • وفي يوم 21 جمادى الثانية 1385 هـ الموافق 16 أكتوبر 1965م ألقي القبض عليه مرة أخرى وبقي في السجن 6 أشهر أرسل في خلالها إلى أديس أبابا ، وسبب إعتقاله هو أن رئيس الحكومة “أسراتى كاسا” جمع عددا كبيرا من رؤساء وأعيان أرتريا للتشاور معهم في كيفية القضاء على التوتر الحاصل في البلد ، وكيفية إدخال “الخارجين على القانون” فقال الأستاذ بجرأة وصراحة “الحل الوحيد هو إرجاع النظام الفيدرالي كما كان سابقا” فغضب الحاكم العام وأمر بسجنه.

* أدرك الأستاذ محمد عمر القاضي حكم “منقستوا”، وسجن مدة عام في سنة 1976م. غادر البلاد في عام 1977م ، وتوفي في مدينة الرياض بالسعودية في عام 1981م. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ستة =