حكم الجهر بالاستغفار خلف الصلوات الخمس

(فتوى رقم 19)

السؤال: ماحكم الاستغفار خلف الصلوات الخمس بالجماعة بصوت واحد جهرا بعد قول الإمام أو المبلغ استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، فهل لهذا الإستغفار عقبها جهرا جماعة أصل في الشرع أم لا ؟

الجواب: الاستغفار خلف الصلاة ورد فيه حديث رواه ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة عن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استغفر في دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر الله ذنوبه وإن كان قد فر من الزحف.

وأما الجهر به جماعة فلم أقف على أثر بخصوصه، ولكن بعمومه عدة أحاديث منها: ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله عليه وسلم يقول الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خيرا منه. والذكر في الملأ لا يكون إلا جهرا. ومنها ما أخرجه البزار والحاكم في المستدرك وصححه عن جابر قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال ياأيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة، قالوا أين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله. ومنها ما أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله عليه وسلم ما من قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله في من عنده. فالحديث أفاد الشركة في الذكر وذلك لا يكون إلا جهرا. ومنها ما أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله عليه وسلم أكثروا ذكر الله حتى يقولوا مجنون. فالحديث أفاد الجهر بالذكر جماعة أيضا لأن الساكت لا يقال له مجنون.

وقد أفرد جلال الدين السيوطي ما ورد في الجهر بالذكر في رسالة سماها ‘نتيجة الفكر في الجهر بالذكر’ وذكر منها 25 حديثا فراجعها إن شئت.

 والحاصل أن الجهر والإخفاء بالذكر كلاهما أمران جائزان شرعا لورود الآثار فيهما ولكل منهما مقام يليق له … وقد قال النووي بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصلون أو نيام، والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

7 − one =