قراءات: هدية المستفيد في حكم صلاة الجمعة مع العيد
هذا كتيب من تأليف سماحة المفتي، ألفه أثناء إقامته بمصر في عام 1933، وطبع فيما بعد في عام 1961م في مطبعة دار التأليف بمصر. اكتفينا هنا بنقل الافتتاحية ومحتوى الكتيب دون المقدمة خشية الإطالة، وقد أضفنا المراجع في الهوامش تعميما للفائدة. محرر الموقع.
الحمد لله الذي أنعم بالتوحيد، وهدانا بعبده محمد سيد الأحرار والعبيد، الآتي بسرورين الجمعة والعيد، ورخص لنا في إسقاطها، تسهيلا لمن يريد، وجعل لنا رحمة خلاف المجتهد، صلى الله عليه وسلم وعلى آله إلى يوم الوعيد…………..
(اعلم) أنه نقل في هذا الباب اختلاف كبير بين العلماء ومنشأ ذلك ورود أحاديث وأخبار.
(ومنها) ما أخرجه أبو داود[1] والبيهقي[2] في سننهما عن إياس بن أبي رملة الشامي قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان وهو يسأل زيد بن أرقم قال: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ورخص في الجمعة، فقال من شاء أن يصلي فليصل. وفي لفظ للإمام أحمد من شاء أن يجمع فليجمع.[3] وأخرجه أيضا النسائي[4] وابن ماجه[5] والإمام أحمد[6] والحاكم[7] وأبو داود الطيالسي[8] وصححه الحاكم[9] والذهبي وابن المديني، وقال النووي في الخلاصة إسناده حسن[10]، ولكن في إسناده إياس ابن أبي رملة وهو مجهول.[11]
(ومنها) ما أخرجه أبو داود في سننه عن أبى هريرة وابن ماجه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون[12]، وزاد ابن ماجه إن شاء الله.[13] وأخرجه الحاكم أيضا في المستدرك، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم[14]، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: صحيح غريب. وأخرج ابن ماجه في سننه عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم قال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف.[15]
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد ثم أقبل عليهم بوجهه فقال: يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيرا وأجرا وإنا مجمعون ، فمن أراد أن يجمع فليجمع، ومن أحب أن يرجع إلى أهله فليرجع[16]، ذكره نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد.[17] وروى البيهقي عن أبي هريرة قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد اجتمع عيدكم هذا والجمعة، وإنا مجمعون، فمن شاء أن يجمع فليجمع. فلما صلى العيد جمع.[18]
(ومنها) ما أخرجه النسائي في سننه عن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى، ولم يصل الناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: أصاب السنة.[19] وأخرج أبو داود عن عطاء بن رباح. قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم الجمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة.[20] وفعل ابن الزبير، وقول ابن عباس وحديث عطاء رجاله رجال الصحيح كما قاله الشوكاني في نيل الأوطار.[21] وقال النووي في المجموع: إسناده صحيح أو حسن على شرط مسلم.[22]
(ومنها) ما أخرجه أبو داود أيضا عن عطاء قال: اجتمع يوم عيد ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعا فصلاهما ركعتين بكرة، ولم يزد عليها حتى صلى العصر.[23] قال النووي في المجموع: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم.[24]
(ومنها) ما أخرجه البخاري في صحيحه في آخر الأضاحي[25]، والإمام مالك في موطئه[26]، والبيهقي في سننه بإسناد صحيح[27]، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب. فقال: يا أيها الناس إن هذا يوم قد اجتمع فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له.[28] هذا آخر ما وقفت عليه من الأحاديث والآثار، وفيه مذاهب:
المذهب الأول:
مذهب الحنفية وأكثر الفقهاء والقول المرجوح للشافعي ومشهور مذهب مالك وهو: وجوب الجمعة على أهل البلد والقرى الذين تجب عليهم الجمعة جميعا ولا تسقط الجمعة بصلاة العيد، وبه صرح الإمام محمد في الجامع الصغير حيث قال: “عيدان اجتمعا في يوم واحد، فالأول سنة والثاني[29] فريضة. ولا يترك واحد منهما.”[30] واحتجوا على ذلك بوجوه:
الوجه الأول: عموم الآية والأحاديث الدالة على وجوبها، فتكون الجمعة باقية على أصلها، وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في أسانيدها من المقال، ولذلك نفى ابن حزم الأندلسي صحة أثر فيه، حيث قال في كتابه المحلى: “إذا اجتمع عيد في يوم جمعة: صلي للعيد ثم للجمعة ولابد، ولا يصح أثر بخلاف ذلك.”[31] ولكن فيه نظر، لما تقدم من تصحيح بعض الأحاديث الواردة في سقوطها. ولذلك قال الصنعاني في سبل السلام: “حديث زيد بن أرقم قد صححه ابن خزيمة ولم يطعن غيره فيه، فهو يصلح للتخصيص فإنه يخص العام بالآحاد.”[32]
والوجه الثاني: أن الجمعة فرض والعيد تطوع، والتطوع لا يسقط الفرض، قاله ابن حزم في المحلى.[33]
والوجه الثالث: “أن الفرائض ليس للأئمة الإذن في تركها، وإنما ذلك بحسب العذر، فمتى أسقطها العذر سقطت، ولم يكن للإمام المطالبة بها، وإن ثبتت لعدم العذر لم يكن للإمام إسقاطها”[34]، قاله الباجي في المنتقى.
وسكوت الصحابة على قول عثمان لا يدل على الإجماع لأن المختلف فيه لا يجب إنكاره، بل هو محمول على أهل العوالي الذين حضروا في البلد يوم الجمعة فإنهم يكره لهم الخروج قبل أن يصلوها، وتنتفي تلك الكراهة في يوم العيد، فبين عثمان زوال تلك الكراهة في يوم الجمعة الموافقة للعيد، ولذلك قال الإمام محمد في الموطأ: “وإنما رخص عثمان في الجمعة لأهل العالية لأنهم ليسوا من أهل مصر، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.”[35] وهذا الجواب هو الذى ارتضاه النووي في المجموع[36] وعبد الحي اللكنوي في شرح موطأ محمد.[37]
اختلاف الرواية عن الإمام مالك:
تنبيه: اختلفت الرواية عن الإمام مالك كما ذكره الباجي[38] والزرقاني[39] في شرحهما على الموطأ، فروى ابن القاسم عن مالك أنه لا بد من الجمعة، وهو مشهور المذهب واقتصر عليه سحنون في المدونة[40] وابن رشد في بداية المجتهد.[41] وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون الاكتفاء بالعيد، وأنكروا رواية ابن القاسم بالمنع قال الباجي في شرح الموطأ: “والصواب أن يأذن فيه الإمام كما أذن عثمان.”[42]
المذهب الثاني:
هو القول الراجح من مذهب الشافعي، ونص عليه الإمام في الأم والقديم، كما قال النووي في المجموع وإحدى الروايتين عن مالك، لكن بإذن الإمام، وهو وجوب الجمعة على أهل البلد وسقوطها عن أهل القرى وبه قال عمر بن عبد العزيز وجمهور العلماء.[43]
واحتج له بوجهين:
الوجه الأول: بقول سيدنا عثمان بن عفان: أنه خطب يوم عيد فقال يا أيها الناس: إن هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان فمن أراد أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، ولم ينكر عليه أحد، وأن مثل هذا لا يكون بالرأي من عثمان، بل هو توقيف حيث لا مدخل للعقل في إدراكه.
الوجه الثاني: “أنهم إذا قعدوا في البلد لم يتهيؤا بالعيد، فإن خرجوا ثم رجعوا للجمعة كان عليهم في ذلك مشقة، والجمعة تسقط بالمشقة”، قاله النووي في المجموع[44]، ورد الأول بوجهين:
الأول: إن كان الاستدلال من جهة كونه قول عثمان فهو لا يخصص قول النبي صلى الله عليه وسلم، قاله الشوكاني في نيل الأوطار.[45]
والثاني: إن كان الاستدلال من جهة حصول الإجماع السكوتي عليه فهو مما لا يجب إنكاره، حيث أنه مختلف فيه، قاله الزرقاني في شرح الموطأ[46]، معنى.
المذهب الثالث:
مذهب الإمام أحمد بن حنبل وهو سقوطها بصلاة* العيد عن أهل البلد والقرى ووجوب الظهر بدلها إلا على الإمام فإنها لا تسقط عنه، إلا أن لا يجتمع له من يصلي به الجمعة، وقيل في وجوبها على الإمام روايتان. وممن قال بسقوطها الشعبي والنخعي والأوزاعي.
واحتجوا على سقوطها عن غير الإمام بوجهين:
الأول: حديث زيد بن أرقم، سأله معاوية: هل شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ فقال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة. فقال: من شاء أن يصلي فليصلي ومن شاء أن يجمع فليجمع.
والثاني: أن الجمعة إنما زادت على الظهر بالخطبة وقد حصل سماعها في العيد فأجزأ عن سماعها ثانية.
واحتجوا بوجوبها على الإمام بوجهين:
الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون.
والثاني: أن الإمام لو تركها لامتنع فعل الجمعة في حق من تجب عليه، ومن يردها ممن سقط عنه ولا كذلك غير الإمام.
وعورض هذا المذهب بثلاث إيرادات:
الأول: أن ظاهر الحديث عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصلي وبين الإمام وغيره في سقوط الجمعة لأن قوله : فمن شاء يدل على أن الرخصة تعم كل واحد، وبه قال عطاء كما سيأتي.
والثاني: أن “إيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل، ولا دليل يصلح للتمسك به”، قاله الشوكاني.[47]
والثالث: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنا مجمعون لا يدل على وجوب الجمعة على الإمام لأن هذا مجرد إخبار، وهو لا يصلح للاستدلال به على المدعي وهو الوجوب وغاية ما فيه أنه أخبرهم بأنه سيأخذ العزيمة وأخذه بها لا يدل على أنه لا رخصة في حقه وحق من تقوم بهم الجمعة، ويدل على عدم الوجوب وعموم الترخيص لكل أحد، ترك ابن الزبير للجمعة وهو الإمام إذ ذاك، وقول ابن عباس: أصاب السنة وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة.
الجمعة تصح وقت العيد عند الإمام أحمد:
فان قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد تجزئ الأولى منهم عند الإمام أحمد بناء على جواز فعل الجمعة في وقت العيد، قال ابن قدامة المقدسي في شرحه على كتاب المقنع: “فإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد، فقد روي عن أحمد قال: تجزئ الأولى منهما. فعلى هذا تجزيه عن صلاة العيد والظهر ولا يلزمه شيء إلا العصر عند من يجوز فعل الجمعة في وقت العيد، كما روى أبو داود بإسناده عن عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما وصلاهما ركعتين بكرة ولم يزد عليهما حتى صلى العصر.”[48] قال الخطابي: وهذا لا يجوز أن يحمل إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال، فعلى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة. فسقط العيد والظهر، ولأن الجمعة إذا سقطت بالعيد مع تأكدها، فالعيد أولى أن يسقط بها. أما إذا قدم العيد فلابد من صلاة الظهر في وقتها إذا لم يصلي الجمعة، والله أعلم.”[49]
قال في المقنع أيضا: “وإن صلوا الجمعة في وقت العيد قبل الزوال في الساعة السادسة أجزأتهم.”[50] قال ابن قدامة: “وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز صلاتها فيما قبل السادسة.** وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال، وقال القاضي وأصحابه: يجوز فعلها في وقت صلاة العيد. وروى عبد الله عن أبيه ( أحمد بن حنبل) قال: فذهب إلى أنها كصلاة العيد. وقال مجاهد: ما كان للناس عيد إلا في أول النهار. وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى؛ الجمعة والأضحى والفطر، لما روي عن ابن مسعود أنه قال: ما كان عيد إلا في أول النهار، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الجمعة في ظل الحطيم[51]، رواه البختري في أماليه بإسناده. وروي عن ابن مسعود ومعاوية أنهما صليا الجمعة ضحى وقالا: إنما عجلنا خشية الحر عليكم. ولأنها عيد فجازت في وقت العيد كالفطر والأضحى. والدليل على أنها عيد قوله صلى الله عليه وسلم: إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين. وقوله قد جمع لكم في يومكم هذا عيدان ( انتهى كلام ابن قدامة بتصرف).[52]
المذهب الرابع:
مذهب عطاء بن أبي رباح: إذا صلوا العيد لم تجب بعده في هذا اليوم صلاة الجمعة ولا الظهر ولا غيرهما إلا العصر لا على أهل القرى ولا على أهل البلد. واحتج بوجوه:
الأول: أن الجمعة هي الأصل في يومها والظهر بدل عنها، فإذا سقط الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل.
والثاني: ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: فمن شاء أن يصلي فليصلي، كما تقدم في الحديث.
والثالث: فعل ابن الزبير، لما رواه هو، قال: صلى بنا ابن الزبير العيد يوم الجمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة . رواه أبو داود.
وقال عطاء أيضا: اجتمع يوم جمعة ويوم عيد على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا فجمعهما جميعا، فصلاهما ركعتين بكرة. فلم يزيد عليهما حتى صلى العصر. رواه أبو داود.
قال ابن تيمية في المنتقى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن ابن الزبير: “قلت إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها وأجتزأ بها عن العيد.”[53] أهـ
قلت حين إذ: إن ابن الزبير صلى فرض اليوم وهو الجمعة في وقت العيد وليس عليه الظهر.
وعورض هذا المذهب في سقوط صلاة الظهر بأن عدم خروج ابن الزبير لصلاة الجمعة لا يدل على عدم صلاته للظهر لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله، بل صرح عطاء بأنهم صلوا وحدانا ولا يجوز أن تكون تلك الصلاة الجمعة، لأنها لا تصح إلا جماعة إجماعا فتعين أن تكون ظهرا، وهذا يشعر بأنه لا قائل بسقوطه. وهذا ملخص ما أورده محمد ابن إسماعيل الأمير في كتابه سبل السلام.[54]
والحاصل أن المذاهب أربعة:
الأول: وجوب الجمعة على أهل البلد والقرى التابعة له وهو مذهب الحنفية.
والثاني: سقوطهما عنهما سوى الإمام ووجوب الظهر. وهو مذهب الحنابلة.
والثالث: سقوط الجمعة والظهر عنهما وهو مذهب عطاء ابن أبي رباح.
والرابع: سقوط الجمعة عن أهل القرى ووجوبها على أهل البلد وهو مذهب الشافعي.
هذا آخر الكلام في هذا المقام، والحمد لله على التمام والصلاة والسلام على رسول الله سيد الأنام وعلى آله وصحبه الغر الكرام، وكان تمامها في يوم الجمعة 15 شوال سنة 1351هجرية في الجامع الأزهر الشريف بمصر.
تعليقات المفتي:
*قال ابن رجب في قواعده، القاعدة الثامنة عشر: “إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد[55] ليست إحداهما مفعولة على جهة القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت تداخلت أفعالهما، واكتفي فيهما بفعل واحد.”[56] (منها) أنه “إذا اجتمع في يوم عيد وجمعة[57] فأيهما قدم أولا في الفعل، سقط به الثاني ولم يجب حضوره مع الإمام وفي سقوطه عن الإمام روايتان. وعلى رواية عدم السقوط، فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة فتصير الجمعة هنا فرض كفاية تسقط بحضور أربعين.”[58]
**قال ابن رجب في قواعده، القاعدة الرابعة: “العبادات كلها، سواء كانت بدنية أو مالية أو مركبة منهما، لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب، أو قبل شرط الوجوب.” ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة. (منها): “صلاة الجمعة، فإن سببها اليوم لأنها تضاف إليه، فيجوز فعلها بعد زوال وقت النهي من أول اليوم، وإن كان الزوال هو وقت الوجوب.”[59]
[1] أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي، دار الرسالة، الطبعة الأولى، حديث رقم 1070، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد.
[2] أبو بكر البيهقي، السنن الكبرى، المحقق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الثالثة، حديث رقم 6286، باب اجتماع العيدين بأن يوافق يوم العيد يوم الجمعة.
[3] أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد بن حنبل، المحقق: شعيب الأرنؤوط، عادل مرشد، وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، حديث رقم 19318، مسند الكوفيين، حديث زيد بن أرقم.
[4] أبو عبد الرحمن النسائي، سنن النسائي المجتبى، تحقيق: عرقسوسي والخن، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، حديث رقم 1591، كتاب صلاة العيدين/الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد.
[5] أبو عبد الله بن ماجة القزويني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، حديث رقم 1310، [باب ما جاء في] إذا اجتمع عيدان في يوم.
[6] أحمد، حديث رقم 19318، مسند الكوفيين، حديث زيد بن أرقم.
[7] الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، مجموعة من المحققين، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولى، حديث رقم 1075، كتاب الجمعة.
[8] أبو داود الطيالسي، مسند أبي داود الطيالسي، المحقق: التركي، دار هجر – مصر -، الطبعة الأولى، حديث رقم 720، ما أسند زيد بن أرقم.
[9] الحاكم النيسابوري، ج 2، ص 38.
[10] النووي، خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام، تحقيق: حسين إسماعيل الجمل، مؤسسة الرسالة – لبنان، الطبعة الأولى، ج 2، ص 316.
[11] الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر، – بيروت -، الطبعة الأولى، ج 1، ص 282.
[12] أبو داود، حديث رقم 1072، كتاب الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد.
[13] ابن ماجه، حديث رقم 1311، أبواب العيدين.
[14] الحاكم، حديث رقم 1074، كتاب الجمعة.
[15] ابن ماجه، حديث رقم 1312، أبواب العيدين.
[16] أبو القاسم الطبراني، المعجم الكبير، مكتبة ابن تيمية – القاهرة -، الطبعة الثانية، حديث رقم 13591، باب العين.
[17] نور الدين الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تحقيق: حسام الدين القدسي، مكتبة القدسي – القاهرة -، 1994م، حديث 3187، باب في الجمعة والعيد يكونان في يوم
[18] البيهقي، حديث 6287، باب اجتماع العيدين بأن يوافق يوم العيد يوم الجمعة.
[19] النسائي، حديث رقم 1592، كتاب صلاة العيدين.
[20] أبو داود، حديث رقم 1071، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد.
[21] الشوكاني، نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، تحقيق: محمد حلاق، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، ج 6، ص 425.
[22] النووي، المجموع شرح المهذب، مطبعة التضامن الأخوي – القاهرة، 1344-1347هـ، ج 4، ص 492. وعبارته في نسخة الكتاب: “رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح على شرط مسلم.”
[23] أبو داود، حديث رقم 1072، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد.
[24] النووي، المجموع شرح المهذب، ج 4، ص 492.
[25] أبو عبد الله البخاري، صحيح البخاري، المحقق: د. مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير – دمشق -، الطبعة الخامسة، حديث رقم 5251.
[26] مالك بن أنس، الموطأ برواية الزهري، تحقيق: د بشار معروف ومحمود خليل، مؤسسة الرسالة – بيروت -، الطبعة الأولى، حديث رقم 588، باب الصلاة قبل الخطبة.
[27] البيهقي، حديث رقم 6292.
[28] اللفظ للبخاري، والحديث جزء من حديث طويل.
[29] اللفظ في نسخة الكتاب: “الآخر.”
[30] محمد الشيباني، الجامع الصغير، عالم الكتب – بيروت، الطبعة الأولى، ص 113.
[31] ابن حزم، المحلى، التحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، دار الفكر – بيروت، 1984م، ج 3، ص 303.
[32] محمد بن إسماعيل الصنعاني، سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، تحقيق: حلاق، دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع – السعودية ، الطبعة الثالثة، ج 3، ص 146.
[33] ابن حزم، المحلى، ج 3، ص 304.
[34] الباجي، المنتقى شرح الموطإ، مطبعة السعادة – بجوار محافظة مصر، الطبعة الأولى، ج 1، ص 317.
[35] محمد بن الحسن الشيباني، موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، الطبعة الثانية، ص 88.
[36] النووي، المجموع، ج 4، ص 492.
[37] عبد الحي اللكنوي، موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني مع التعليق الممجد على موطأ محمد، شرح عبد الحي اللكنوي، تحقيق: تقي الدين الندوي، دار القلم – دمشق -، المجلد الأول، ص 610-611.
[38] الباجي، المنتقى شرح الموطإ، ج 1، ص 317.
[39] محمد بن عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة، الطبعة الأولى، ج 1، ص 516.
[40] مالك بن أنس، المدونة، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ج 1، ص 234.
[41] ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث – القاهرة، 2004م، ص 230.
[42] الباجي، المنتقى شرح الموطإ، ج 1، ص 317.
[43] النووي، المجموع، ج 4، 491.
[44] المصدر السابق.
[45] الشوكاني، نيل الأوطار، ج 6، ص 427.
[46] محمد بن عبد الباقي الزرقاني، شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، ج 1، ص 516.
[47] الشوكاني، نيل الأوطار، ج 6، ص 427.
[48] ابن قدامة المقدسي، تحقيق: التركي، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، الطبعة الثالثة، ج 5، ص 263-264.
[49] المصدر السابق، ص 264.
[50] المصدر السابق، ج 3، ص 239.
[51] أبو جعفر ابن البختري، مجموع فيه مصنفات أبي جعفر ابن البختري، المحقق: نبيل سعد الدين جرار، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى، حديث رقم 237، ص 241.
[52] المصدر السابق.
[53] مجد الدين أبي البركات ابن تيمية، المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية، تحقيق: طارق بن عوض، دار ابن الجوزي، 1429هـ، ص 307.
[54] الصنعاني، سبل السلام، ج 3، ص 146.
[55] عبارة هذه النسخة من الكتاب: “من جنس في وقت واحد.”
[56] ابن رجب الحنبلي، تقرير القواعد وتحرير الفوائد، المشهور بـ “قواعد ابن رجب”، تحقيق: أبو عبيدة مشهور، دار ابن عفان – السعودية -، الطبعة الأولى، ج 1، ص 142.
[57] عبارة هذه النسخة من الكتاب: “جمعة وعيد.”
[58] المصدر السابق، ص 156
[59] المصدر السابق، ص 26.

اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!