نص الإجازة العلمية من مفتي أرتريا للشيخ سالم بن أحمد الحضرمي

الشيخ سالم بن أحمد بن عبد الله الحبشي الشافعي الحضرمي، المدرس بمسجد السلطان عمر بن عوض القعيطي بمدينة المكلا. ولد المذكور في مكة المكرمة في عام 1911م، وهناك قرأ القرآن وأخذ مبادئ العلوم، ثم انتقل إلى حضرموت وتفقه على علمائها، وابتداء من حوالي عام 1344هـ باشر التدريس في المسجد المذكور.

وفي شهر يونيو 1966م، وصل إلى مدينة أسمرة في طريق عودته من الأراضي الحجازية، فألقى بعض الدروس في جامع الخلفاء الراشدين، وزار سماحة المفتي عدة مرات، وقرأ عليه بعض المواضيع العلمية، وطلب من سماحته إعطاءه الإجازة العلمية. يقول سماحة المفتي: “وعلمت مقدرته العلمية من دروسه، وقرأ علي بعض المواضيع، فوجدته عالما يستحق ذلك فمنحته الإجازة.” وفيما يلي نص تلك الإجازة:

نحمدك اللهم يا سند الواصلين وواصل المنقطعين على تواتر الأنك وتتابع نعمائك، ونصلي ونسلم على سيدنا ونبينا ومولانا محمد صفيك وخليلك خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد، فإن أخانا في الله، صاحب الهمة العالية، والأخلاق المرضية، الشيخ سالم بن أحمد بن عبد الله الحبشي الحضرمي الشافعي، كان له حيث ما يكون ورعاه في كل حركة وسكون، قد أحسن الظن بنا وطلب منا الإجازة في مروياتنا، رغبة في وصل سنده بأسانيد مشايخنا، فاستخرت بالله تعالى وأجزته، وإن لم أكن أهلا لذلك، إجازة عامة، متناولة لكل ما تحملته من مشايخي قراءة، وسماعا، وإجازة، ووجادة، وكتابة؛ من تفسير، وحديث، وفقه، وأصول، وتوحيد، ونحو، وصرف، ومعان، وأحزاب، وأدعية، وغير ذلك، بجميع ما تجوز لي روايته، وبما لي من المؤلفات والتعليقات؛ مراعيا في جميع ذلك الشرط، والتثبت، والضبط، رجاء دعوة صالحة تلحقني وشيوخي من الفاضل المستجيز. وحيث أن أسانيدي في جميع ما تقدم يطول سرده هنا، أحلته على بعض ما اتصل به إسنادي من أثبات جهابذة العلماء الفخام، مقتصرا منها على ثبتين تناولتهما مباشرة من يد أجلة مشايخي لسانا، وكتابة، لاحتوائها على رواية جل أثبات العلماء المتقدمين.

الأول منها، الثبت المسمى بالخلاصة النافعة العلية المؤيدة بحديث الرحمة المسلسلة بالأولية المتضمنة إجازة ما ينوف على خمسين ثبتا، لشيخنا محدث الحرمين، ونزيل القاهرة ومحدثها، الشيخ محمد حبيب الله بن عبد الله الشنقيطي المغربي، صاحب التأليفات البديعة، المتوفي يوم الخميس 8 من صفر 1363هـ، المدفون بالقاهرة؛ فقد أجازني، أثابه الله تعالى، لسانا وكتابة بخط يده.

والثاني، الثبت المسمى بالتحرير الوجيز فيما يبتغيه المستجيز، لشيخنا العلامة المحقق، والباحث المدقق، صاحب التأليفات الممتعة، وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية بإسطنبول، ثم نزيل القاهرة، وإمام محققيها، الشيخ محمد بن حسن الكوثري التركي، المتوفي بالقاهرة في يوم الإثنين 20 ذي القعدة عام 1371هـ الموافق 11 أغسطس 1952م، المتضمن أيضا إجازة عدة أثبات؛ فإنه أحسن الله إليه أجازني إياه لسانا وكتابة بخط يده؛ وكلا الثبتين مطبوع متداول.

ولنا إجازات أخرى خطية من مشايخنا الكرام، وأخص منها إجازة شيخنا خاتمة العلماء العاملين في عصره، ومن الزهاد الورعين، الشيخ أحمد البنا الشهير بالساعاتي، صاحب الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني مع شرحه بلوغ الأماني، فإنه أسبل الله عليه رهما من ديم الرحمة والغفران، أجازني جميع مروياته ومؤلفاته لسانا وكتابة بخط يده، مما أجازه مشايخه الكرام كشيخ العلماء ومفتي الفرات العلامة محمد بن السيد سعيد بن أحمد العرفي الحسني ، ومما أجازه أيضا مفتي الديار الشامية ومحدثها السيد محمد بدر الدين الحسيني.

وقد أجزت الفاضل المذكور بالشروط المعروفة عند علماء الأثر، وإني أوصي المستجيز ونفسي بالتقوى، والتحري في الفتوى، والمثابرة على تحقيق العلم في السر والنجوى، وعدم الاستنكاف من الإفادة والاستفادة إلى حين النزول إلى المثوى، وذلك في الفلاح هو السبب الأقوى. كما أوصيه بالتواضع، وحسن الخلق والمعاشرة، والسياسة مع الناس، والتأنس في الأمور؛ وأرجوا منه أن لا ينساني ووالدي وشيوخي في خلواته وجلواته من دعائه المستطاب، إذ إن دعاء المحبين عن ظهر الغيب مستجاب. وختاما نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل الهداية رائدنا، والصواب قبسنا، والحق قرة أعيننا، والباطل كريه أنفسنا بمنه وكرمه.

قال ذلك بفمه وأمر بكتابته، الفقير إلى رحمة مولاه الغني، إبراهيم المختار بن أحمد عمر المينفراوي، السيهاوي، الأزهري، مفتي الديار الأرترية، ورئيس قضاتها وأوقافها الإسلامية حالا، ورئيس محكمة أرتريا للاستئنافات الشرعية وقاضي محكمة أرتريا الكبرى سابقا.

حرر بمدينة أسمرة عاصمة أرتريا في يوم 1 ربيع الأول سنة 1386م الموافق عام 1966.

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *