نص إجازتي الشيخ البنا الساعاتي والشيخ الكوثري لسماحة المفتي

من التراث العلمي العريق عند المسلمين الاعتناء بالأسانيد، وحفظها، وتوارثها عبر أجيال من أهل العلم والرواية، ومنح الإجازات المكتوبة لأهل الثقة والعلم.

وقد حرص سماحة المفتي في رحلته العلمية على التلقي من أهل العلم من مختلف المذاهب الإسلامية ومن مختلف أقطار العالم الإسلامي. وكان من حرصه على استيعاب العلم يتطلع إلى الالتقاء بكل البارزين من العلماء، و بحكم وجوده في القاهرة، التي كانت مدينة العلم والعلماء، فإنه قد تيسر له التتلمذ على كثير من العلماء، والحصول على إجازة عدد منهم.

وننقل فيما يلي نص إجازتي إثنين من أبرز علماء العصر لسماحته، وهما الشيخ عبد الرحمن البنا (المشهور بالساعاتي) والشيخ زاهد الكوثري، وكلاهما قد أجازا له جميع مروياتهم. وإجازة الشيخ البنا المنقولة هنا تقتصر على أسانيده لمسند الإمام أحمد ابن حنبل، أما إجازة الشيخ الكوثري فهي أوسع وأشمل وقد أوردناهما بتمامهما لفائدة أهل العلم والاختصاص الشرعي.

إجازة الشيخ عبد الرحمن البنا:

الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا المشهور بالساعاتي (1301- 1375 هـ الموافق 1885-1958م) من العلماء العاملين، المشتغلين بعلوم السنة، كان عالما بالحديث والفقه الحنبلي، له عدة مصنفات في الحديث الشريف أهمها كتاب الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني وشرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني. اتصل به سماحة المفتي وتتلمذ عليه، ووصفه في مؤلفه قائلا: “العالم النحرير، والباحث القدير، الزاهد المتواضع، والصالح العامل الشيخ أحمد بن عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي…” وفيما يلي نص إجازة الشيخ عبد الرحمن لسماحة المفتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

نجوز بإجازتك يا الله على بساط الحمد، وتزيد شكرا فتزيدنا أجرا، ونحمدك اللهم حمدا يليق بجلالك وعظمتك، ونسألك أن تصلي وتسلم على أفضل خلقك سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين إنك حميد مجيد.

أما بعد:

فلما كان الإسناد من المزايا التي امتازت بها هذه الأمة لأن الآخذ به متمسك بحبل متين لا تنفصم عراه، ولا يقع صاحبه في حيرة التلفيق والاشتباه، لانتظام المرسل درايته في عقد مسلسل الفضلاء، وكان منهم العالم والأستاذ الألمعي الشيخ إبراهيم المختار بن أحمد عمر الجبرتي الزيلعي، القاطن الآن بمصر، وفقه الله تعالى لإرشاد العباد وسهل لنا وله طريق السداد، فطلب مني الإجازة التي هى أمان عند اجتياز المفازة، ولست أهلا لأن أستجاز…، إلا أنه حسن في ظنه أثابه الله. وما يصح عني درايته من منقول ومعقول، وأصول وفروع، ولا سيما الأحاديث الشريفة والآثار المنيفة التي اشتملت عليها الجوامع والمسانيد والسنن والمعاجم، أخص منها مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني رحمه الله تعالى وإيانا يبلغنا الأماني، مما أجازني به شيخ العلماء ومفتي الفرات محمد بن السيد سعيد بن السيد أحمد العرفي الحسني، فبعضه قراءة وبعضه سماعا وبعضه بالإجازة العامة. كما أجازني بذلك مفتي الديار الشامية السيد محمد بدر الدين الحسني، عن السيد أبي الخير الخطيب، عن الشيخ عبد الرحمن الكزبري صاحب الثبت الشهير، عن والده محمد، عن أحمد بن محمد الحنبلي حفيد أبي المواهب، عن جده أبي المواهب، عن والده عبد الباقي، عن عمر القاري، عن البدر الغزي، عن القاضي زكريا الأنصاري، عن عبد الرحيم بن محمد الحنفي، عن أبي العباس أحمد الخوجي، عن زينب بن مكي، عن حنبل الرصافي، عن هبة الله الشيباني، عن الحسين التميمي، عن أبي بكر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن والده الإمام أحمد أبن حنبل رحمهم الله تعالى.

هذا وأوصي الأستاذ المجاز بالتقوى، ومجاهدة النفس، وتفريغ القلب عن الأغبار، وتطهيرها من سفاسف هذه الدار، وملازمة الأذكار المأثورة والأدعية المأثورة، مع الإخلاص في القول والعمل، والإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله، نجوم الهدى ومصابيح الظلام؛ وأن لا ينساني من دعوة صالحة، أفاض الله عليه من فيضه المدرار، ووفقه لخير العمل، ووقاه من الشرور والفتن، وأداره مع الحق حيث دار. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثير .

كتبه بيده الفانية أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي.

إجازة الشيخ محمد زاهد الكوثري:

الشيخ محمد زاهد الكوثري التركي (1296-1371 الموافق 1879-1952) وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية، هاجر إلى مصر هربا من اضطهاد أتاتورك، وكان عالما بالحديث والأصول والفقه الحنفي والفقه المقارن، توثقت الصلة بينه وبين سماحة المفتي، وظل الاتصال مستمرا بينهما حتى بعد عودة المفتي إلى أرتريا. يقول سماحة المفتي في وصف الشيخ الكوثري: “هو العالم العلامة، والحبر المحقق، والإمام المدقق، ناصر السنة النبوية، وحارس العقائد الدينية، وصاحب المؤلفات القيمة، والتعاليق البارعة في شتى الفنون، والبحر الذي انتهت إليه الزعامة في علوم الشريعة المحمدية، ولا سيما في الجرح والتعديل، ومعرفة أحوال الرجال، وتراجم العلماء، وتاريخ الفرق الإسلامية، ومناشئ اختلافهم وأسباب تعددها وتطورها. وكان مجلسه روضة العلم، وكعبة للقصاد من جميع الآفاق؛ وما زال يتحفني بنصائحه وإرشاداته في الغيبة والحضور إلى أن لبى نداء مولاه في يوم الإثنين 20 من ذي القعدة 1371هـ الموافق 11 من شهر أغسطس سنة 1952م، في حي العباسية من ضواحي مصر، وأوصى لي رحمه الله عدة كتب من مؤلفاته وصلتني في أرتريا ..” وفيما يلي نص إجازة الشيخ الكوثري:

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثير، اللهم يا سند الواصلين وواصل المنقطعين نحمد على تواتر آلائك وتتابع نعمائك، نشهد أن لا إله إلا الله الفرد فيما أنعم والعدل فيما قضى به وحكم، ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله، جامع أصول المفاخر، ونهاية المحامد والمآثر، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه واتباعه وأحبابه، ما أشرقت مشكاة مصابيح الهداية من مشارق أنوار الرواية والدراية.

وبعد: فإن أخانا العالم المقبل إلى الله تعالى المتضلع في العلوم بتوفيق الله تعالى الأستاذ اللوذعي الشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر الجبرتي الزيلعي[1]، كان الله له حيث ما يكون ورعاه في كل حركة وسكون، استجازني في مروياتي رغبة منه في وصل سنده بأسانيد مشايخنا، فاستخرت الله وأجزته إجازة تامة شاملة وعامة متناولة لكل ما تحملته من مشايخي قراءة وسماعا وإجازة ووجادة وكتابة، وخاصة بما تضمنته الأثبات التي أسوق الأسانيد إليها من كتب الصحاح  والسنن والمسانيد والمعاجم والمصنفات والجوامع والمشيخات والأثبات والأجزاء، وكتب التفسير، والفقه على المذاهب، وأصول الفقه، وأصول الدين، وعلوم الحديث، وعلوم القرآن، وكتب الرجال والتواريخ، ومصنفات العلماء في شتى العلوم من معقول ومنقول وفروع وأصول، بالأسانيد المحررة في الأثبات، وبما لي من التقارير والتعاليق والمؤلفات مراعيا في جميع ذلك الشرط من التثبت والضبط، رجاء دعوة صالحة تلحقني وشيوخي من السيد المستجيز، والله سبحانه يتولى أمورنا بجاه حبيبه وآله ووفقنا وإياه لما يرضاه.

ولهذا العاجز شيوخ أجلة منهم العلامة النحرير النادر النظير من هو في العلوم ساعدي ويميني الشيخ إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني المتوفى سنة 1318هـ، ومنهم الحبر البحر أبو الإخلاص على بن زين العابدين بن الحسن بن موسى الألصعوني المتوفى 1336هـ، وهما مدفونان بمقبرة السلطان محمد الفاتح في إسطنبول، وعليهما تخرجت في الصرف والنحو والبلاغة والأدب والمنطق وآداب المناظرة والحكمة والفقه وأصول الفقه وأصول الدين وأصول الحديث والتفسير وغير ذلك من العلوم بأن لازمتهما سنين عديدة، فأجازني الأول مشافهة في مرض موته، والثاني تحريرا وكتابة ولفظا عند إتمامنا العلوم على طبق وصية الأول بجميع مروياتهما. وهما تخرجا على العلامة المحقق شيخ مشايخ العاصمة الشيخ أحمد شاكر بن خليل الإسطنبولي المتوفى 1315هـ، عن الشيخ النحرير محمد غالب بن محمد الأمين الإسطنبولي المتوفى 1286هـ، عن العلامة الكبير الشيخ سليمان بن حسن الكريدي المتوفى في حدود 1326هـ، عن الشيخ إبراهيم بن محمد الإسبير المتوفى 1255هـ، عن الشيخ علي الفكري بن محمد صالح الأخصنحوي المتوفى 1236هـ، عن مشايخه الأربعة: الأول، أستاذ الأساتذة وخزانة العلوم الشيخ محمد بن يوسف الأضالي المتوفى سنة 1212هـ، عن مئة سنة، المعروف بمفتي زادة الكبير؛ والثاني، العلامة المحقق إسماعيل بن مصطفى بن محمود الكلمبوي المتوفى سنة 1205هـ . فعلي الفكري تلقى العلم من الثاني بادئ ذي بدء فاستجازه فأجازه، ثم تلقى العلم من شيخ شيخه مفتي زادة الكبير المذكور حيث عمر هذا بعد وفاة الكلمبوي بنحو 7 سنين فاستجازه أيضا فأجازه بجميع مروياته. وأما شيخه الثالث، فهو العلامة المنيب العنتابي، محشي السير الكبير؛ وشيخه الرابع، هو قاضي مصر الشيخ مصطفى الريزوي المعروف بدباغ زادة، فمفتي زادة الكبير تلقى العلوم عن أربعة شيوخ: أولهم، والده يوسف بن إسماعيل بن عبد اللطيف مفتي أضاليا، تلميذ عبد الرزاق بن مصطفى الأنطاكي، تلميذ محمد اليماني الأزهري، تلميذ عبد الحي الشرنبلالي. وثانيهم، أحمد حازم بن عبد الرحمن بن عبد الله تلميذ مؤلف نشر الطوالع، العلامة محمد المعروف بسجى قلي زادة المرعشي، تلميذ حمزة الدارندي، تلميذ محمد التفسيري، تلميذ على الكوراني، تلميذ الشيخ عبد الله الجزري، تلميذ الشيخ أحمد المجلي، تلميذ حبيب الله ميرازجان. وثالثهم، أبو سعيد محمد بن مصطفى الخادمي، تلميذ العلامة أحمد قازا بادي، تلميذ محمد التفسيري، (ح) والخادمي أخذ أيضا عن والده، عن محمد بن أحمد الطرسوسي، عن محمد بن علي الكاملي، عن الخير الرملي بأسانيده في الكتب الستة. ورابعهما، المحدث المقري أبو محمد عبد الله بن محمد الأماسي المعروف بيوسف أفندي زادة، مؤلف نجاح القاري شرح صحيح البخاري في ثلاثين مجلدا المتوفى 1167هـ، ومن جملة شيوخه سليمان الفاضل بن أحمد المتوفى 1134هـ، شيخ أياصوفيا، تلميذ السبراملي  والمزاجي والروداني والخير الرملي. ومن شيوخه أيضا علي المنصور المتوفى 1134هـ ، تلميذ المزاجي والسبراملي، ومن شيوخه أيضا القاضي خليل بن الحسن صاحب المؤلفات المشهورة المتوفى 1223هـ، وهو أخذ عن الشيخ إبراهيم الكوراني صاحب الأعم. وأما العنتابي والريزوي فقد أخذا من العلامة الحافظ إسماعيل القونوي، مؤلف الحاشية الكبرى على أنوار التنزيل، وهو أخذ عن الشيخ عبد الكريم القونوي الآمدي، عن عثمان الدوركي القيصري، عن المحقق علي النشاري القيصري، عن رجب بن أحمد الآمدي، عن مولانا عبد الرحمن الآمدي، عن مولانا محمد بن علي الآمدي المعروف بمنلا جلبي، تلميذ محمد أمين الشرواني، تلميذ حسين الخلخالي، تلميذ مرزا جان الشيرازي، عن جمال الدين محمود الشيرازي، عن جلال الدين الداوني، عن والده أسعد الدين الداواني ومظهر الدين، كلاهما عن السيد الشريف الجرجاني، عن محمد مبارك شاه المنطقي، عن قطب الدين الرازي، عن قطب الدين الشيرازي، عن النصير الطوسي، عن القطب المصري، عن الفخر الرازي، عن المجد الجيلي، عن محمد بن يحي النيسابوري، عن الإمام الغزالي تلميذ إمام الحرمين، (ح) وأخذ النصير أيضا عن فريد الدين داماد النيسابوري، عن الصدر السرخسي، عن أفضل الدين الغيلاني، عن أبي العباس اللوكري صاحب بيان الحق، عن الرئيس أبي علي إبن سينا، وهذا سنده في المعقول.

وأما الحديث والفقه والتفسير فبالسند إلى الشيخ عبد الكريم الآمدي، عن محمد اليماني الأزهري، وهو يروي الحديث عن خليل بن إبراهيم اللقاني، عن أبيه، عن سالم السهنوري. وأخذ اليماني أيضا عن محمد بن عبد الباقي الزرقاني، وأحمد المرحومي، وهما عن محمد بن علاء الدين البابلي، عن سالم السهنوري، عن النجم القيطي، عن زكريا الأنصاري بأسانيده في الصحيحين والنخبة وسند المواهب مذكورا في شرح الزرقاني. واليماني تفقه على الشيخ عبد الحي الشرنبلالي، والشيخ عبد الرحيم المقدسي، فأولهما يروي عن الحسن الشرنبلالي بأسانيده المعروفة، والثاني يروي عن أحمد الشوبري، تلميذ الشهاب الخفاجي بأسانيده المعروفة. وهذه الأسانيد على نزولها هي طرق التخرج في العلوم، ورجالها بحور في العلم. وإني سمعت راموز الأحاديث خاصة من الشيخ المحدث الحسن بن عبد الله القسطموني … عن 89 سنة، وأجازني بمروياته عن مشايخه الأروادي، والعقري، والكمشخانوي جامع الراموز، والشيخ أحمد حازم النوشهري. فالأول، هو السيد أحمد بن سليمان الأروادي المتوفى سنة 1275هـ، تلميذ ابن عابدين، ومولانا خالد. والثاني، هو الشيخ عبد الفتاح العقري، صاحب مولانا خالد. والثالث، أحمد ضياء الدين المتوفى سنة 1311هـ، وهذا الأخير أخذ عن الأروادي، ومصطفى المبلط المتوفى سنة 1284هـ، ومحمد أمين الشهروي المتوفى سنة 1283هـ. والرابع، أحمد حازم المتوفى سنة 1281هـ، أخذ عن محمد أسعد إمام زادة، عن محمد هبة الله بن حمد بن يحي البعلي التاجي المتوفى سنة 1224هـ بإسطنبول، المدفون في مقبرة نوح قيوسى في إسكدار، صاحب الأسانيد العالية.

وتلقيت العلوم أيضا عن والدي المتوفى سنة 1345هـ عن نحوي مئة سنة، وله شيوخ منهم الكمشخانوي صاحب الراموز، والشيخ موسى الإسترخاني المكي صاحب عبد الله الأرزنجاني المكي صاحب مولانا خالد، ومولانا خالد أخذ عن مولانا عبد العزيز الدهلوي، عن والده الشاه ولي الله الدهلوي، عن أبي طاهر محمد الكوراني، عن أبيه صاحب الثبت، وعن الحسن العجيمي المدون أسانيده في كفاية المستطلع. وقد عرضت أوائل الآثار للإمام محمد بن الحسن الشيباني على الشيخ محمد صالم بن مصطفى بن عمر بن مصطفى الآمدي، وأجازني بثبت الشيخ فالح الظاهري مناولة، وكان صحبه في الحجاز وأجازه بثبته مصححا على نسخته، وشيخنا الآمدي هذا يروي هذا عن المحدث المسند الشيخ عبد الله بن درويش السكري المتوفى سنة 1329هـ ، عن الشيخ عمر الآمدي المتوفى 1263هـ، وهو آخر من أجازه الشيخ مرتضى الزبيدي فيما نعلم، والشيخ عمر الآمدي هذا جد شيخنا محمد صالح يروي أيضا عن والده، عن الشيخ عمر بن حسين بن علي الجامدي الآمدي ولي المفتي بآمد، عن الشيخ عبد النافع، عن سجاقلي زادة السابق ذكر سنده، ومن شيوخ سجاقولي زادة هذا الشيخ عبد الغني النابلسي. وقد سمعت المسلسل بالأولوية عن جماعة أجازوني إجازة تامة عامة منهم، الشيخ صدر الدين القاضي ثم المدرس بالجامعة العثمانية، وهو يروي عن محمد بن سليمان الجوخدار، عن سعيد الحلبي، وابن عابدين بأسانيدهما، ومنهم الشيخ علي زين العابدين الألسني، والشيخ محمد بن مصطفى العمري المتوفى سنة 1335هـ، سمعه من الأروادي وأجازه بعض أصحابه بمرويات الأروادي ولم يحظى بالإجازة منه مباشرة، كما إني سمعته من أستاذ الأساتذة الشيخ يوسف ضياء الدين التكوشي المعمر، بدون أن أحظى بالإجازة منه مباشرة، والتكوشي سمعه من الشيخ محمد بن علي التميمي المغربي المتوفى سنة 1287هـ بإسطنبول، وهو سمعه من الأمير الكبير، فالتكوشي يشارك الألوسي المفسر في السماع من التميمي هذا. وممن سمعت منهم المسلسل بالأولوية وأجازوني بمروياتهم عامة الشيخ محمد بن سالم الشرقاوي المعروف بالنجدي شيخ مشايخ الشافعية بالأزهر الشريف المتوفى سنة 1350هـ في ثاني محرم، فإنه أجازني بمروياته عن مشايخه الثلاثة: المبلط، والسقاء، والأنبابي، بعد أن أسمعني المسلسل بالأولوية، فالمبلط يروي عن الشنواني والأمير الكبير، والشنواني عن علي الصعيدي والشيخ مرتضى الزبيدي.

وهنا نسوق أسانيدنا في جملة من الأثبات، أما ثبت الكمشخانوي، وهو مختصر ثبت شيخه الأروادي، فأرويه عن الشيخ حسن القسطموني، وعن الشيخ الوالد كلاهما عن الكمشخانوي؛ وأما ثبت الأروادي المسمى العقد الفريد في علو الأسانيد، فأرويه بعلو عن القسطموني، عن الأورادي مباشرة، وعن الكمشخانوي عنه بواسطة وعن الوالد عن الكمشخانوي عنه. وأما عقود اللآلي في الأسانيد العوالي لابن عابدين فإلى الأروادي والجوخدار عنه، وأما ثبت حامد بن أحمد بن عبيد العطار فإلى الأروادي عنه، وكذلك ثبت عبد الرحمن بن محمد الكزبري. وأما لطائف المنة في آثار خدمة السنة لأبي المعالي محمد بن عبد الرحمن الغزي، والقول السديد في اتصال الأسانيد للشها أحمد المنيني، وحلية أهل الفضل والكمال باتصال الأسانيد بكل الرجال، لإسماعيل العجلوني، فأرويها بالسند إلى حامد العطار عن أبيه عنه. وأما ثبت عبد الرحمن الكزبري الكبير فأرويه بالسند إلى عبد الرحمن الكزبري الصغير عن أبيه محمد عنه. وأما ثبت المفسر الألوسي فأرويه عن علي زين العابدين الألصوني عن أحمد شاكر بن خليل عن محمد الرشيدي الشرواني عنه، ويذكر الألوسي في إجازته لشرواني المسجلة في رحلته الكبرى أن له إجازة بما يزيد على 70 ثبتا. وأما ثبت الكريدي فعن الألصوني عن أحمد شاكر عن محمد ابن غالب عنه؛ وأما حديقة الرياحين في طبقات مشايخنا المسندين، والعقد الفريد في اتصال الأسانيد للعلامة المحدث الفقيه محمد هبة الله البعلي التاجي، فإني أرويها عن القسطموني عن أحمد حازم عن إمام زادة عنه، وكذلك أرويها بالسند إلى الكريدي عن أبي المحاسن يوسف بن إسماعيل شيخ أيا صوفيا عنه، وفي الثاني نزول. وأما إنالة الطالبين لعوالي المحدثين، للشيخ عبد الكريم الشراباتي فإلى هبة الله البعلي عنه؛ وأما كفاية الراوي والسامع،  للمحدث المفتي السيد يوسف بن الحسين الحلبي فإلى هبة الله عن محمد بن صالح المواهبي الحنفي عنه. وأما الدرر السنية فيما علا من الأسانيد الشنوانية، للشيخ محمد بن علي بن المنصور الشنواني، فإلى الشيخ مصطفى المبلط الأحمدي عنه؛ وأما ثبت الشيخ علي الصعيدي وإثبات الشيخ مرتضى فإلى الشنواني عنهما. فأما ثبت الأمير الكبير محمد بن محمد المالكي فإلى المبلط عنه، وأما ثبت الشيخ محمد بن أحمد عقيلة المكي فإلى الصعيدي عنه؛ وأما ثبت العلامة صالح بن إبراهيم الجنيني فإلى هبة الله عنه؛ وأما صلة الخلف بموصول السلف، للروداني محمد بن محمد بن سليمان المغربي صاحب جامع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، فإلى الجنيني عبد الغني النابلسي عنه، وعنه أيضا بدون واسطة. وأما كفاية المستطلع، للحسن العجيني وإثبات عبد الغني النابلسي، فإلى الجنيني عنهما. وأما فهرست ابن طولون، فإلى الجنيني عن محمد بن علي المكتبي عن الشيخ أيوب بن أحمد عن إبراهيم بن الأحدب عن الشمس ابن طولون. وأما المطرب المغرب الجامع لأهل المشرق والمغرب، للشيخ عبد القادر بن خليل التركي المدني، عن صدر الدين القاضي عن محمد الجوخدار عن سعيد الحلبي عن إسماعيل بن محمد بن صالح المواهبي الحنفي عنه؛ وأما منتخب الأسانيد في وصل المصنفات والأجزاء والمسانيد في مرويات البابلي، فإلى الزرقاني عن البابلي؛ وأما ثبت أحمد النخلي وثبت عبد الله بن سالم البصري فإلى هبة الله عن حامد العبادي عنهما، وفي هذا القدر كفاية .

وأوصي المستجيز ونفسي بالتقوى، والتحري في الفتوى، ومراعاة مراتب الرجال، ولا سيما السلف الصالح.  قال علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، “استغن عمن شئت تكون نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.” ولا تستنكفن إذا سئلت عما لا تعلم أن تقول الله أعلم، ولا تأبين إذا لم تعلم الشيء أن تتعلم. وإياك أن تكون الفاتن أو المفتون، بل كن في الفتنة كابن اللبون، لا ضرع فيحلب، ولا ظهر فيركب. والله سبحانه وتعالى يتولى الأمور، وهدانا بجاه حبيبه وآله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


[1] الجبرتي الزيلعي: نسبة إلى رواق الزيالعة ورواق الجبرتة بالأزهر. لمزيد من التفصيل، أنظر صفحة الحوادث من هذا الموقع.

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *