جواز تعدد الجمعة في البلد الواحد
(فتوى رقم: 123):
السؤال: مدينة كان لها جامع واحد تقام فيه صلاة الجمعة، ثم أنشئ جامع جديد تقام فيه جمعة أخرى، فهل يجوز هذا التعدد؟ وهل تصح الجمعة في الجامع الجديد؟
الجواب: التعدد في الجمعة جائز، وتصح الجمعة في الجامع الجديد كما تصح في الجامع القديم وذلك لأن صلاة الجمعة فرضت بأدلة من الكتاب والسنة، ولم يأتي فيهما أي نص يمنع التعدد. ولكن اختلفت آراء الفقهاء في ذلك فمنهم من قال بجوازه مطلقا لدفع المشقة وجلب السهولة، كما أشار إلى ذلك العلامة الغزي مع شرحه للحصفكي وحاشيته لابن عابدين ونصه ما يلي:
“(وتؤدى في مصر واحد بمواضع كثيرة) مطلقا … أي سواء كان المصر كبيرا أو لا … وسواء كان التعدد في مسجدين أو أكثر”[1]، وهو الراجح وعليه دفع الحرج.
وقد جرى العمل في قطرنا على هذا حيث تقام صلاة الجمعة في ثلاثة جوامع في مدينة باضع (مصوع) ابتداء من القرن الثاني الهجري، وتقام في مدينة أسمرة في أربعة مواضع، وفي أغردات في موضعين.[2]
ومن الفقهاء من قال بمنع التعدد، فعلى قولهم تكون الجمعة صحيحة في الجامع العتيق دون الجديد، وحجتهم عدم تعدد الجمعة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وعصر خلفائه الراشدين، وهذا قول مرجوح، والله أعلم.
[1] ابن عابدين، حاشية رد المحتار، على الدر المختار: شرح تنوير الأبصار، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة الثانية، ج 2، ص 144-145.
[2] كان هذا الحال حين صدرت هذه الفتوى، وقد زادت عدد الجوامع وصلوات الجمعة بعد ذلك – محرر الموقع –.

اترك رداً
تريد المشاركة في هذا النقاششارك إن أردت
Feel free to contribute!