تراجم بعض علماء البعثة الأزهرية المصرية إلى أرتريا

البعثات العلمية الأزهرية المصرية

كان للأزهر الشريف على مر التاريخ دور مشكور في نشر وترسيخ الثقافية الإسلامية والعربية في أرتريا. وقد تمثل هذا الدور في فتح أبواب الأزهر لطلاب العلم من أرتريا، وتوفير المنح الدراسية لهم، وتخريج عدد كبير منهم. وبعد تأسيس أول معهد إسلامي في أسمرة في عام 1944م، اتصلت إدارة المعهد بمشيخة الأزهر عبر مديرها الأول فضيلة الشيخ إدريس حسين، طالبة من الأزهر ابتعاث العلماء والمدرسين فوجد هذا الطلب تجاوبا من المشيخة حيث تم إرسال عدد من العلماء المصريين، تبع ذلك إرسال العلماء الأرتريين المتخرجين من الأزهر ودفع مرتباتهم.

وقد تفاوتت مدد إقامة العلماء المصريين المبتعثين في أرتريا، وتفاوت عطاؤهم، وكان لهم بالجملة تأثير واضح ودور مهم في إخراج جيل من المتعلمين والمثقفين الأرتريين، ولم يقتصر دورهم على التدريس في المعهد، بل امتد ليشمل المساجد، والأندية العلمية والأدبية.

ولقد كانت الإدارة البريطانية أكثر تسامحا مع البعثات الأزهرية ولم تمانع في الغالب إعطاء تصاريح الدخول إلى أرتريا، ولكن الحكومة الأثيوبية ضاقت ذرعا بوجود أفراد البعثة، فحاصرتهم بكل وسيلة ممكنة، كجزء من توجهها الطائفي، حتى أنهت هذه البعثات تماما بترحيل آخر أفرادها فضيلة الشيخ محمد الدمرداش.

وفيما يلي ذكر تراجم مختصرة لأهم أعضاء البعثة العلمية المصرية (16 عالما)، عرفانا لجميلهم وتقديرا لجهودهم، نقلا -بتصرف- مما ذكره سماحة المفتي في مؤلفه: لفت النظر إلى علماء الإسلام بأرتريا في القرن الرابع عشر. المحرر.


الشيخ محمود خليفة: الرئيس الثاني لبعثة الأزهر الشريف

  • ولد في القاهرة في عام 1849م، وينتمي إلى أسرة علم ودين، فقد كان والده من كبار علماء الأزهر، وعدد من أفراد أسرته كانوا من خيرة العلماء.
  • درس في الأزهر وتخرج منه و عمل مدرسا، وإماما، وخطيبا، وواعظا.
  • ابتعث إلى السودان، ودرس في كلية غردون في السودان في قسم القضاء الشرعي، وقام فيها بمجهود عظيم، فأقبل عليه السودانيون إقبالا كبيرا، وتعلقوا به تعلقا شديدا، فانزعجت الحكومة الإنجليزية من نشاطه وانتشار شعبيته فحاولت التخلص منه بقطع انتدابه، لكنها اضطرت إلى إلغاء قرارها نتيجة لاحتجاجات السودانيين، ثم انتهزت فرصة عودته إلى القاهرة لقضاء العطلة الدراسية فمنعته من دخول السودان تماما.
  • وفي عام 1951م، اختارته مشيخة الأزهر مبعوثا عنها الى الصومال، والحبشة، وأرتريا مع زميله الشيخ عبد الله المشد لدراسة أحوال المسلمين هناك والوقوف على احتياجاتهم. مكث في هذه الرحلة مدة ثلاثة أشهر كاملة ووضع مع زميله تقريرا شاملا بلغ 157 صفحة، وقد نفذت مشيخة الأزهر كثيرا من مقترحاتهما.
  • في عام 1951م، الموافق 1370هـ، اختارته مشيخة الأزهر رئيسا لبعثة الأزهر في أرتريا بدلا عن الشيخ علي مصطفى الغرابي، ففرح المسلمون بوصوله فرحا شديدا ورحبوا به ترحيبا حارا، ولكن الإدارة الإنجليزية بمجرد علمها بوصوله أصدرت أمرا عبر إدارة البوليس بأن يغادر هو وأسرته البلاد فورا وإلا فإنه سيكون عرضة للمحاكمة والسجن لمدة سنتين أو غرامة 5000 شلن أو كلاهما، وإن قرارها لا يقبل إعادة النظر. فاحتج المسلمون احتجاجا شديدا على هذا القرار، ورفعت كل الهيئات الإسلامية في أرتريا أصوات الرفض والاحتجاج على هذا القرار. وكتبت لجنة المعهد رسائل الاحتجاج إلى رئيس بوليس أرتريا وأرسلت صورة منه إلى الحاكم العام، وإلى محافظة أسمرة والحماسين، ومفتي أرتريا. وذكرت في هذه الرسالة: “إن منعهم بعد ذلك من القيام بمهمتهم التى جاءؤا لتأديتها بناء على رغبة أهالي أرتريا المسلمين وعدم الترخيص لهم بالبقاء في الوقت الذي تعطى فيه كل التسهيلات والحريات لسائر الإرساليين من رجال الملل الأخرى الذين قدموا إلى أرتريا باختيارهم دون أن يطلبهم أحد من الأهالي مما يدخل في نفوسنا أسفا شديدا ويعيد إلى أذهان الناس ذكرى التعصب الديني واحتكار حريته لأهل ملة دون أخرى وفي اعتقادنا إن عدالة بريطانيا العظمى وديمقراطيتها تأبى مثل هذا ولا ترضاه.”
  • اضطرت الإدارة البريطانية أمام احتجاج الأهالي أن تعدل عن قرارها وتسمح للشيخ بالبقاء في أرتريا.
  • مكث الشيخ في أرتريا سنتين وثمانية أشهر، وأحبه الناس في أرتريا حبا شديدا نظرا لإخلاصه وتفانيه، ولكن الحكومة الأثيوبية كانت ترصده بعيونها وجواسيسها وتتابع كل خطواته.
  • كان له دور إيجابي في حصول السيد “ولدآب ولدماريام”، الزعيم السياسي المعارض، على دعم ومساندة الحكومة المصرية حين لجأ إليها، حيث قدم الشيخ للحكومة المصرية تقريرا مفصلا عنه وعن كفاحه الوطني.
  • سافر نهائيا عن أسمرة في يوم الجمعة 5 محرم 1374هجرية، الموافق غرة سبتمبر 1954م، بطلب من مشيخة الأزهر.
  • توفى في 6 نوفمبر 1957م، في القاهرة، ولما بلغ خبر وفاته أرتريا حزن الناس عليه حزنا شديا، ونعته جبهة العلماء بأرتريا ونشرت ترجمته في جريدة الزمان، وأقيمت عليه صلاة الجنازة غائبا.

الشيخ محمد الدمرداش

  • ولد الشيخ في 29 سبتمبر 1912م بحوش عيسى مركز أبو المطامير بالمديرية البحرية.
  • حفظ القرآن وجوده في سن مبكرة. التحق بكلية الشريعة بالأزهر ونال منها الشهادة العالمية في عام 1939م، ثم التحق بتخصص التدريس.
  • عمل مدرسا في معهد قنا الديني ثم معهد الإسكندرية.
  • اختارته مشيخة الأزهر عضوا في بعثة الأزهر إلى أرتريا، حيث وصلها مع أسرته في 19 ربيع الأول 1372 الموافق 7 ديسمبر 1952 م.
  • تولى مهام الإدارة والتدريس في المعهد بجانب قيامه بالوعظ والتدريس في الجوامع بأسمرة.
  • كان آخر من تبقى من أفراد البعثة بعد أن ضيقت السلطة على البعثة ومنعت إصدار تصاريح الدخول لأفرادها. وقد ظلت السلطات تتابعه وتحقق معه إلى أن تمكنت من سجنه وطرده في 19 من رمضان 1386 هـ الموافق 31 ديسمبر 1966 م، وبذلك أنهت تماما وجود البعثة الأزهرية المصرية في أرتريا (لمزيد من التفاصيل أنظر صفحة خطابات المفتي من هذا الموقع).

الشيخ محمود مصطفى بدوي

  • ولد في عام 1918م في إحدى قرى الدقهلية بمصر.
  • تخرج من الأزهر في عام 1948م.
  • ابتعث إلى أرتريا في ديسمبر 1952م، وبقى فيها إلى يوليو 1958م.
  • كان من أخلص وأنشط أفراد البعثة، وكان قد بدأ في تأليف كتاب عن تاريخ أرتريا ليتقدم به لامتحان كبار هيئة العلماء، وقد أهداه سماحة المفتي عددا من كتبه، وبعض المطبوعات والوثائق، وصحح قسما كبيرا من الكتاب. ولكن أحد الحساد وشى به إلى الحكومة، وكتب عرضا ذكر فيه بأنه يؤلف كتابا يمس كرامة أثيوبيا وسمعتها، وكان هذا العرض مكتوبا باللغة العربية، ولحسن الحظ وقعت العريضة في يد موظف مسلم يتقن العربية، فاتصل حالا بالشيخ محمود البدوي ونبهه إلى ما يكاد له، ونصحه بأن يبعد الكتاب والوثائق التي عنده حتى لا يتعرض للتفتيش المفاجيء من قبل البوليس، فقام الشيخ بإخفاء الكتاب والوثائق عند من يثق فيه، ثم تم تهريب الكتاب فيما بعد إلى خارج أرتريا، ووصل إلى مصر.
  • كان شاعرا، وله الكثير من الشعر ومنها قصيدة في النجاشي، ومنها أيضا قصيدة مرتجلة ألقاها في مدينة جندع في دار “الكفليري عمر صفاف”، ناظر جندع، وذلك في 6 فبراير 1953م، حين زارها مع بقية أفراد البعثة، يقول في هذه القصيدة:

وما جندع إلا ديار كريمــة                يطيب لدين الله في أرضها ذكر

حللنا بها يوما فكان لقاؤهــا               لمقدمنا كنزا يضن به الدهـــــر

إذا ذكر الله العلي تجــاوبت               بها فلذات طبعها الحمد والشكر

عليهم سمات الصالحين تراهم           سراعا إذا ما نودي الله أكـــــبر

يفيض محياهم بنور قلوبهـم             ويشرق بالإيمان في وجههم بدر

الشيخ علي مصطفى الغرابي، الرئيس الأول لبعثة الأزهر

  • تخرج من كلية أصول الدين في عام 1948م.
  • ابتعث إلى أسمرة وعين رئيسا للبعثة الأزهرية لأول مرة.
  • فرح المسلمون بوصوله فرحا شديدا ومكث في أرتريا إلى عام 1951م.
  • بلغ عدد أفراد البعثة في رئاسته 8 أشخاص. وفي عهده تم تغيير اسم المعهد إلى “معهد الملك فاروق الأول للدين والثقافة الإسلامية.”
  • انتقل إلى رحمة الله في عام 1964م.

الشيخ محمد العماوي، الرئيس الثالث لبعثة الأزهر

  • ولد في عام 1910م في قرية بنواحي مدينة طنطا.
  • تخرج من كلية أصول الدين بالأزهر عام 1935م. عمل في التدريس، والإمامة، والخطابة.
  • ابتعث إلى أرتريا في عام 1952م، وعين رئيسا للبعثة الأزهرية ( الرئيس الثالث) في عام 1956م.
  • غادر أرتريا في شهر يوليو 1958م ولم يعد بعدها.

الشيخ عوض الله جاد أحمد الحجازي

  • ولد في 19 ديسمبر 1914م في قرية من قرى مركز منوف بالوجه البحري بمصر.
  • التحق بكلية أصول الدين ونال الشهادة العالمية في عام 1940م، ثم التحق بتخصص في شعبة التوحيد والفلسفة والمنطق والأخلاق.
  • في شهر أبريل 1952م، ابتعث إلى أسمرة ومكث فيها إلى 2 أكتوبر 1954م.
  • له عدة مؤلفات في الفلسفة الإسلامية واليونانية والمنطق.

الشيخ وهبة بن إبراهيم بن يوسف الملاحي الدقهلي

  • ولد في دقهلية بمصر في شهر أكتوبر 1918م.
  • تخرج من الأزهر في عام 1945م.
  • ابتعث إلى أرتريا في يونيو 1952م وغادرها نهائيا في مايو 1957م.
  • كان بليغا في وعظه، وجميل الصوت في تلاوته، وشاعرا مفلقا، وقد ألقى عدة قصائد في أندية أسمرة، وجوامعها، ومدارسها. وله قصيدة في النجاشي.

الشيخ عبد الفتاح عبد اللطيف نصار

  • عينته مشيخة الأزهر في 28 يناير 1948م، بقى في أرتريا إلى أبريل 1949م.

الشيخ محمد فهمي محمود

  • عينته مشيخة الأزهر مدرسا في معهد فاروق الأول ضمن البعثة التي كان يرأسها الشيخ علي مصطفى الغرابي، وقد ألغي انتدابه في 4 أكتوبر 1951م.

الشيخ عبد البر الساكت

  • عينته مشيخة الأزهر مدرسا في معهد فاروق الأول في ديسمبر 1949م، ومكث في معهد أسمرة مدة ثلاثة أشهر ثم رجع إلى مصر، ولم يعد بعدها إلى أرتريا.

الشيخ عبد الرحمن حمود

  • عينته مشيخة الأزهر مدرسا في معهد فاروق الأول في ديسمبر 1949م، ومكث في معهد أسمرة مدة ثلاثة أشهر ثم رجع إلى مصر، ولم يعد بعدها إلى أرتريا .

الشيخ محمود متولي شعبان

  • عينته مشيخة الأزهر مدرسا في معهد فاروق الأول في ديسمبر 1949م، ومكث في معهد أسمرة مدة ثلاثة أشهر ثم رجع إلى مصر، ولم يعد بعدها إلى أرتريا .

الشيخ عبد المنعم أبو سعيد

  • ابتعث في فبراير 1951م ومكث شهرين ونصف.

الشيخ عبد الحميد محمود المسلوق

  • ابتعث في شهر مارس 1951م، وبقى مدة شهر، وله مؤلفات في الأدب العربي والإسلامي.

الأستاذ محمد محمد البناء الصغير، مبتعث من قبل وزارة التربية والتعليم

  • ولد عام 1921م في مصر.
  • التحق بكلية اللغة العربية بالأزهر، وتخرج منها في عام 1940م، ثم التحق بمعهد التربية العالي بالإسكندرية، وعمل مدرسا في عدد من المدارس.
  • في شهر أغسطس عام 1955م، انتدب من قبل وزارة التربية والتعليم المصرية، وعمل مدرسا في مدرسة الجالية العربية، وصار مديرا لها.
  • بذل جهدا مشكورا في تثقيف طلابها ثقافة عصرية إسلامية، وقد تقدمت المدرسة في أيامه تقدما ملموسا، واتسع مجال التعليم فيها اتساعا كبيرا.
  • لم يرق الحكومة الأثيوبية التي كانت تسعى لتجهيل المسلمين وإبعادهم عن اللغة العربية، ما قام به الأستاذ من إصلاحات، فوضعته تحت المراقبة البوليسية وانتهزت فرصة انتهاء مدة إقامته فرفضت تجديد رخصة الإقامة له رغم الجهود التي بذلتها السفارة المصرية، ورجال الجالية العربية بأرتريا، ورغم وصول ترجياتهم إلى مسامع الإمبراطور، فبارح أسمرة في يوم 28 يوليو 1962.
  • كان الأستاذ محمد البناء أول مبتعث من قبل وزارة التربية والتعليم المصرية، وسبب ذلك أن المعهد الديني الإسلامي بأسمرة كان في احتياج شديد إلى المدرسين فقدمت الإدارة طلباتها إلى مشيخة الأزهر، فاستجابت إدارة الأزهر ورشحت عددا من العلماء، ولكن ممثل الإمبراطور بأرتريا رفض إعطاء رخصة الدخول لأفرادها، حيث كانت الحكومة الأثيوبية تخشى من تنامي الوعي السياسي والقومي لدى المسلمين، ولذلك حضر إلى أسمرة قنصل مصر بأثيوبيا الشيخ إبراهيم إمام الدسوقي وقابل ممثل الإمبراطور وحاول إقناعه بإعطاء رخصة الدخول، فقال له الممثل: أرتريا لا تحتاج إلى أزيد من الموجودين من البعوث الدينية، ولكن يمكن إرسال بعثات غير دينية لتعليم الثقافات العصرية، فقبل القنصل ذلك منه، فأرسلت الحكومة المصرية البعثة المكونة من الأستاذ محمد محمد البناء وزميله أحمد فتحي سيد .

أحمد فتحي سيد أحمد خضر، مبتعث من وزارة التربية والتعليم

  • ولد في عام 1925م.
  • تخرج من الأزهر بكلية اللغة العربية في عام 1948م، ثم نال الدبلوم من معهد التربية العالي وعمل مدرسا.
  • ابتعث إلى أرتريا من قبل وزارة التربية والتعليم في أغسطس 1956م.

نقل بتصرف من مؤلف المفتي: لفت النظر إلى علماء الإسلام بأرتريا في القرن الرابع عشر

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *