الحاج عبد الله موسى عمر، من دعاة ومعلمي أرتريا

– ولد الحاج عبد الله عمر في مدينة عدي قيح سنة 1320هـ الموافق 1902م.

– غادر موطنه في سن مبكرة طلبا للعلم والمعرفة. درس في مكة أولا، ثم استأنف دراسته في المدينة المنورة، ثم ارتحل إلى بلاد الشام، ومنها إنتقل إلى مصر والتحق بالأزهر الشريف. أقبل على الدراسة الأزهرية بهمة عالية وعزم قوي، حيث كان “مثالا للإجتهاد والنشاط”.

– أمضى الحاج ثلاث سنوات دارسا وناهلا من علوم الأزهر، حتى إعتراه المرض أثناء دراسته، فدخل في المستشفى الإيطالي بالعباسية ومكث فيه فترة دون تحسن، فأشار عليه الطبيب بالعودة إلى وطنه، قائلا : لا دواء لك إلا في العيش في طقس بلدك. فاضطر الحاج إلى قطع دراسته والعودة إلى وطنه في عام 1349هـ الموافق 1930م.

– اتجه الحاج من ساعة وصوله إلى أرتريا نحو تعليم أبناء المسلمين، وكرس كل جهده ووقته في ذلك. ففتح مدرسة في حي “قزا برهانوا” في أسمرة فأقبل الناس عليه إقبالا كبيرا. ثم انتقل بعدها إلى حي “أكريا” بدعوة من أحد تلامذته الأثرياء – حيث بنى مسجدا* ومدرسة- وطلب من الحاج أن يكون إماما للمسجد ومشرفا على المدرسة، فقام الحاج بهذه المهمة على أكمل وجه، وازداد إقبال الناس عليه حتى وصل عدد طلاب مدرسته ما يقارب 400 طالب.

– وكانت للحاج حلقات علمية خاصة يدرس فيها الكبار، والراغبين في العلم في مختلف العلوم الشرعية. فاستفاد منه الجميع، وتعلم على يديه الكثير. ومن تلامذته النابهين: الشيخ الأمين عثمان، مفتي أرتريا الثاني، حيث درس عليه قبل رحليه إلى مصر والتحاقه بالأزهر.

– كانت بين الحاج وبين سماحة المفتي -الشيخ إبراهيم المختار- علاقة حميمة، فقد كانوا زملاء دراسة في مصر، وفي أرتريا تتلمذ الحاج على سماحة المفتي، ليكمل مافاته بسبب مرضه وعودته الإضطرارية إلى أرتريا. يقول سماحة المفتي:

“كان رفيقا لي في الأزهر، وقد كنا في المستشفى سويا بمصر، ثم رجع هو نهائيا بسبب المرض وأنا مكثت بعده عشر سنوات. فلما قدمت من الأزهر إلى أرتريا في عام 1359هـ وسكنت أسمرة لازمني وقرأ عندي كتبا كالدر المختار، وأصول النسفي، والسراجية والرحبية في علم الميراث مع شرحيهما، والكافية في علم العروض، والسلم المنورق في المنطق، والجوهر المكنون في البلاغة وفنون أخرى….. ولم ينقطع عني إلى أن إعتراه المرض”

– إنتقل إلى رحمة الله في 23 رجب 1336هـ الموافق 23 يونيو 1946م. يقول سماحة المفتي:

“فحزن عليه المسلمون حزنا شديدا، فخرج سكان أسمرة عن بكرة أبيهم في جنازته وصليت عليه …وكانت له مكتبة علمية فشاورني في حياته فيما يعمل فيها فأرشدته بأن يوقفها على المسلمين في مكتبة المعهد…. وبالجملة فقد كان ذا همة في التعليم، وصالحا، ورعا، رحمه الله برحمته الواسعة.”

– وقد نفذ ورثته وصيته فتبرعوا بكتبه لمكتبة المعهد، ومن آثاره العلمية رسالة صغيرة في أحكام الميراث.

_______________________________________________

نقل بتصرف من مؤلف: لفت النظر في أرتريا في القرن الرابع عشر، لسماحة الشيخ إبراهيم المختار

* يعرف المسجد باسم “حجي عبدالله”

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 1 =