خطاب المفتي في الصلح بين الأرتريين المسلمين والمسيحيين

من القضايا التي شغلت سماحة المفتي واستهلكت جهده ووقته المنازعات التي كانت تشتعل بين الحين والآخر تارة بين القبائل المختلفة، وتارة بين الجالية العربية والوطنيين، وتارة بين الفرق الصوفيه والمجموعات التي عرفت ‘بالوهابية’ وغيرها. وقد استدعت هذه الفتن سفر المفتي مرات عديدة إلى مناطق مختلفة من القطر وإجراء الصلح بين الأطراف المعنية. ومن أخطر الفتن التي عالجها المفتي كانت الفتن الطائفية بين المسلمين والمسيحيين والتي كانت تشتعل بين الحين والآخر في مناطق مختلفة. وكانت تقف وراء هذه الفتن مجموعات مشبوهة تجر العوام من الطرفين في معارك دموية، ولكن العقلاء من الطرفين كانوا يسارعون في إحتوائها والقضاء عليها. وهذه رسالة كتبها سماحته إلى السكرتير الإداري إثر عودته من منطقة اشتعلت فيها الفتنة بين المسلمين والمسيحيين. وهي رسالة تبين العناصر التي كانت تشعل هذه الفتن وموقف عقلاء الطرفين منها، وتبين كذلك مدى إنشراح سماحته بنجاح مهمته وإعادة السلام بين الطرفين. وقد تمت زيارة المفتي هذه بصحبة مطران الكنيسة الأرترية وبعد مشاورات هاتفية أجراها سماحته مع “راس تسما أسبروم” وغيرهم من زعماء المنطقة.

خطاب رقم 6787

إلى جناب السكرتير الإداري

الموضوع: الصلح بين الأرتريين المسلمين والمسيحيين في ‘قنافنا’

1- بناء على الإشعار الوارد إليً من مكتبكم يوم 21 كتوبر الجاري، فقد سافرت ومعي قاضي أسمرة وكاتبي مع ركب جناب ‘الأبون’* في الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الإثنين 23 أكتوبر 1950م حيث وصلنا إلى ‘قنافنا’ حوالي الساعة العاشرة واجتمعنا هناك مع جناب محافظ سراي ومحافظ أكلى غوزاي والرؤساء الوطنيين والممثلين.

 2- سمعنا شكاويهم ولاحظنا في كلامهم أنهم يرحبون بالصلح، ويحرصون على حفظ الألفة بينهم، ويشيدون بأخوتهم التقليدية، واشتراكهم في جل المرافق الحيوية، حتى أن الممثلين من الطرفين في أثناء كلامهم كانوا يبتعدون تماما عن كلمات تمس أو تستثير شعور أحد الطرفين، جاعلين التبعة في ذلك على اللصوص وعلى الحكومة لكون الأخيرة لم تستطع القضاء عليهم.

 3- علمنا أنه قد حصل قبلنا إتفاق بينهم على الخسائر فلذا تركنا ذلك واكتفينا بتحليفهم على أن يكونوا متحدين كالسابق وأن لايعتدي بعضهم على بعض وأن يكونوا يدا واحدة على محاربة اللصوص جميعا بدون إستثناء.

 4- الممثلون كانوا يكررون الرجاء بإن تعطي لهم الحكومة السلاح ويزعمون بأنهم إن وجدوا ذلك يستطيعون أن يقضوا على اللصوص نهائيا، وهو موضوع على ماأظن يستحق النظر فيه. وقد غادرنا من هناك ورجعنا إلى أسمرة في الساعة التاسعة من صباح يوم 24 الجاري.

 5- في هذه المرة كان سفرنا على أحسن مايرام ولم ينقص منا شئ، ولقد إطمأن ضميرنا على تأدية واجبنا تماما.

لذا نشكر جنابكم شكرا كثيرا على الخدمات الجليلة التي قدمتموها في سبيل إنجاح الموضوع المذكور على أحسن وجه.

وختاما تقبلوا أسمى تحياتي وإحترامي.

حرر في 15 محرم 1370 الموافق 26 أكتوبر 1950م.

*الأبون :  لقب محلي يطلق على مطران الكنيسة الأرثوذكسية في أرتريا

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة + ستة عشر =