فقرات من كلمة المفتي في افتتاح مدرسة حرقيقوا (ملحق: ترجمة مؤسس المدرسة صالح كيكيا)

مدرسة حرقيقوا هي من أوائل المدارس التي افتتحت في أرتريا. و قد افتتحت المدرسة في 9 مارس 1944م في حفل حضره جميع أعيان أرتريا من المسلمين وغيرهم، ومن ورجال الإدارة الحربية البريطانية وعلى رأسهم حاكم عام أرتريا. وبعد كلمة وجيزة باللغة الإنجليزية للحاكم العام والتي ترجمت إلى العربية، ألقى سماحة المفتي كلمته، وفيما يلي فقرات منها.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

“إنا فتحنا لك فتحا مبينا، ربي افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين.

وبعد:

فيا حضرات السادة نحتفل في هذا اليوم بفتح أول مدرسة ومعهد ديني في مدينة حرقيقو، وتلك نفحة تعد درة أو غرة في جبين هذا العصر لدى حكومة أرتريا.

 وقد قام ببناء صروحها وعروشها الكمندتور صالح إبن الحاج محمد كيكيا*، وقد أرصد وصرف نفيس أمواله في هذه المنشأة العظيمة وواصل جهده إلى أن أخرجها في مدة وجيزة من حيز التفكير إلى حيز الوجود والعمل، وهذا  صنع يستحق التقدير والإعجاب، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون وليعمل العاملون.’

إن الإنسان يصرف ماله في جهات متعددة ولكن خير جهة يصرف فيها المال هي جهة التعليم والتعلم ووسائلها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‘ لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها’

فالعلم أسمى تجارة لها ميدان واسع يجد كل إنسان فيه مأربه، فمن طلب الجاه والرئاسة يجده فيه، ومن طلب المال والاخلاق والحضارة يجده فيه، ولذا قال الإمام الشافعي رضي الله عنه ‘ من طلب الدنيا فعليه بالعلم ومن طلب الآخرة فعليه بالعلم.

بالعلم ترتفع المشروعات العمرانية والصناعية والاقتصادية والصحية والاخلاقية، وبه تروج أسواق النهضة العلمية والفكرية والسياسية، ومن تأخر في العلم تأخر في البؤس والشقاء، فيكون جرثومة بين الأمة كالعضو المعلول في الجسم السليم.’

وعلى كل إنسان منا واجب ملقى على عاتقه على حسب الوظيفة التي أسندت اليه، ومن أهم تلك الواجبات، الواجب الملقى على عاتق المدرس لأنه يحتاج إلى التضحية في إعمال الفكر والسهر في ترتيب الطرق التي تسهل إيصال المعلومات إلى أذهان الطلاب وتدريبهم على العمل والنظام والأداب والاخلاق.

……….

هذا ولا يفوتنى أن أقدم شكري لجميع من لبى دعوتنا هذه عموما على إختلاف أماكنهم ووظائفهم ومراتبهم، وأخص منهم حضرات الضباط السياسين.

 وختاما أسال الله سبحانه وتعالى أن يكلل أمورنا بالنجاح التام، وأن يرشدنا إلى ما فيه النفع والإصلاح العام، وأن يجعل عامنا هذا عاما ترفرف على هامته حمام السلام ، إنه صاحب الجود وولي الانعام”.

 __________________________________

 * الأستاذ صالح باشا كيكيا:

  • ولد الأستاذ صالح باشا كيكيا في 22 يوليو 1904م الموافق 1323 هجرية.
  • إشتغل في العمل التجاري مع والده ، ثم أسس عملا تجاريا خاصا به.
  • بعد الاحتلال الإيطالي لأثيوبيا اتسعت أعماله التجارية وامتدت إلى أثيوبيا حتى صار من كبار تجارها.
  • أسس مدرسة “حرقيقوا” وأوقف عليها 44 بابا في مدينة أديس أبابا وصرف عليها الكثير من المال.
  • توفي في 10 رجب 1376هجرية الموافق 10 فبراير 1957م في مصوع ودفن في حرقيقوا وشارك في جنازته جمهور كبير من كل نواحي أرتريا.
0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 − four =