خطاب المفتي في الإحتجاج على تغيير أختام المحاكم الشرعية

تجاوزت خطابات المفتي فيما يتعلق بالمحاكم الشرعية المئات. وقد خاض سماحته في صراع طويل مرهق من أجل الدفاع عن مؤسسة القضاء الشرعي والمحافظة على إستقلاليتها وإيقاف التجاوزات والتدخلات الغير القانونية، وخاصة بعد انتهاء الإنتداب البريطاني. وهذه الرسالة تتناول أحدى هذه القضايا.

خطاب رقم 12502

حضرة صاحب السمو حاكم عام أرتريا

الموضوع: الإحتجاج على تغيير أختام المحاكم الشرعية بإلغاء العربية عنها وتسميتها بمجلس القاضي مع وضع الصليب فيها.

1- في شهر يوليو في عام 1963م فإن مصلحة القانون والعدل قد سحبت من المحاكم الشرعية أختامها التاريخية فمكثت بعد ذلك قرابة عام كامل بدون أختام. وفي هذا الشهر قد علمت بأنها وزعت عليها أختاما جديدة غيرت فيها لغتها وإسمها التاريخيين حيث ألغت عنها اللغة العربية وأبدلتها إلى اللغة الأمهرية وألغت تسميتها بالمحكمة الشرعية وأبدلتها إلى مكتب مجلس القاضي مع وضع الصليب في وسطها، ذلك التغيير الذي حصل لأول مرة في تاريخها من حين وجودها إلى هذا اليوم بما لم يحدث مثله قبل ذلك.

2- أعتقد بأنكم توافقوني على وجود الفرق بين لفظ المحكمة ولفظ المجلس، حيث أن مفهوم الأول الإلزام ومفهوم الثاني الإستشارة، وإني لا أرضى أن تحول المحاكم الشرعية إلى مجالس إستشارية بأى حال من الأحوال، كما أن كلمة القاضي تشمل كل حاكم سواء كان حاكما عرفيا أو شرعيا أو جنائيا.

3- من تأريخ سحب الأختام إلى هذا اليوم قد عملت كتابيا وشفاهيا عدة إتصالات مع جناب المدير العام للقانون والعدل ومع معالي نائبكم مترجيا عدم مساس المحاكم الشرعية ومتعلقاتها بأي تغيير إلا بعد مشاورة دار الإفتاء الأرترية التي هي صاحبة الإختصاص وكنت في أمل بقبول رجائي إلى أن باغتتنا الأختام الجديدة المذكورة.

لذا أرفع إلى سموكم هذا إحتجاجا على العمل المذكور، وفي نفس الوقت أرجوا عمل اللازم لترك المحاكم الشرعية على تقاليدها المتوارثة في إسمها ولغتها العربية بدون أي شعار ديني كما كان الحال سابقا لأن التغيير المذكور وفرضه على المحاكم الشرعية بدون رضاء يوجب سخط المسلمين وربما يخلق دعاية تضر سمعة الوطن وأعتقد أنكم لا ترضون بذلك.

حرر يوم الإثنين 13 محرم 1384 هجرية الموافق 25 مايو 1964 م

 – صورة منه إلى نائب حاكم عام أرتريا بإلإشارة إلى المحادثة الشفاهية في يوم 30 ديسمبر 1963م.

– صورة منه إلى المدير العام للقانون والعدل إلحاقا بخطابنا رقم 12305 المؤرخ 14 سبتمبر 1963

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − thirteen =