الشريفة علوية ، زعيمة الطائفة المرغنية في أرتريا (ملحق عن الطريقة الميرغنية)

الطريقة الميرغنية هي من أشهر وأكبر الطرق الصوفية في أرتريا. وقاعدتها السودان ومنها انتشرت في أرترياز (انظر الملحق).

السيدة علوية بنت السيد هاشم الميرغنية سيدة مشهورة ومتبوعة في أرتريا، وكانت لها الريادة والمكانة البارزة في العصر الإيطالي. عرفت بحكمتها، وببعد نظرها، وقدرتها على إستقطاب الأنصار والأتباع. وقد توفيت في أوائل الأيام التي عاد فيها سماحة المفتي إلى بلده. وفيما يلي مقتطفات مما ذكره سماحته في مؤلفه عن هذه السيدة الفاضلة.

* السيدة علوية بنت السيد هاشم بن السيد محمد عثمان بن محمد بن أبوبكر بن عبدالله الميرغني، ولدت المذكورة في حوالى 1294 هجرية.

* انتقلت مع والدها إلى أرتريا في عام 1301 هجرية وتربت معه. وبعد وفاة والدها قامت مقامه وحازت قبولا عظيما لدى المسلمين.

* وبسبب هذه المكانة التي كانت لها عند الناس، ولأسباب سياسية أخرى احترمتها الحكومة الإيطالية إحتراما كبيرا، وأصبحت مسموعة الكلمة عندها. ونظرا لمنزلتها الكبيرة لدى الحكومة الإيطالية فإنها كانت واسطة بين الحكومة وبين الشعب الإسلامي في مهمات الأمور التي تحتاج إليها الحكومة.

* زارت مدينة روما، عاصمة إيطاليا والتقت بملكها بدعوة من الحكومة الإيطالية.

* وفي عام 1358 هجرية الموافق 1939م سافرت من أرتريا إلى الحبشة بطلب من الحكومة الإيطالية (بعد إحتلالها للحبشة) على رأس وفد إسلامي مكون من العلماء، والقضاة، والخلفاء*، والنظار، والأعيان، ليطلعوا بأنفسهم على أحوال المسلمين وتحسن أمورهم في أيام الحكم الإيطالي (حسب زعم الحكومة الإيطالية). مكثت الشريفة والوفد المرافق لها في هذه الرحلة حوالى شهرين وزارت مدنا كثيرة، والحكومة تحوطها بنطاق من الراحة، وفخامة الإستقبالات، والإحتفالات العظيمة. ثم رجعت بعد ذلك من هناك عن طريق البحر إلى مصوع حيث كانت لها منازل كبيرة في مصوع، وأسمرة، وكرن تتنقل إليها مع اتباعها في أي وقت شاءت.

* تولت رئاسة الجمعية الإسلامية الخيرية بأرتريا**، بعد أن حصل خلاف بين المسلمين العرب والوطنيين في رئاسة نجيب جنبلاط.

* تزوجت برجل إسمه السيد محمد صالح العلوي المكي، وحصل بينهما وبين قريبها السيد جعفر الميرغني خلاف طويل فيما يتعلق بزعامة الطائفة، أدى إلى اشتعال الفتنة وتدخل الحكومة الإيطالية ، حيث أمرت الحكومة السيد محمد صالح العلوي أن يغادر أرتريا، فسافر حالا إلى مكة موطنه الأصلي، وبقيت المذكورة في عقده مدة، ثم بعد مداولات عديدة بواسطة القنصل الإيطالي بجدة طلقت منه بالخلع ولم تتزوج بعده، ولم تترك ذرية.

* مكثت محتفظة بشرفها ومكانتها إلى أن وافتها المنية في منزلها بمدينة كرن في ليلة الجمعة الرابع من رمضان 1359 هجرية الموافق 24 اكتوبر 1940م، وأوصت أن تدفن مع والدها في “حطملو” الجنوبية بمصوع.

* نقلت جثتها من كرن بالقطار في نهار الجمعة فوصلت أسمرة في الساعة الخامسة مساء. ولمقابلة جنازتها خرج سكان أسمرة من الرؤساء، والأعيان، ورجال الدين وغيرهم إلى المحطة في الساعة المذكورة، وفي مقدمتهم حاكم عام أرتريا، ورئيس إدارة الشؤون السياسية، ومحافظ أسمرة، وجميع أعيان البلد من المسلمين والنصارى.

* وفي يوم السبت ووري جثمانها في مقرها الأخير، وحضر جنازتها ودفنها خلق كثير من المدن والقرى والبادية، وصلي عليها صلاة الجنازة غائبا في جوامع أرتريا عقب صلاة الجمعة.

__________________________________________

* لقب “الخليفة” كان من الألقاب التي تمنح لأتباع الطريقة الميرغنية ممن بلغوا رتبة من رتبهم. وكان شيخ الطريقة هو الذي يقوم بمنح هذه الألقاب.

** الجمعية الخيرية: أنشئت هذه الجمعية بالمرسوم الحكومي رقم 923 ، المؤرخ يوم 30 يوليو 1937م والمحتوي على 27 مادة، وهدفها معاونة الفقراء، والعجزة ،والأيتام ، والمرضى ، وتجهيز الجنائز ، ودفن الموتى ومساعدة الفقراء الراغبين في الحج وغير ذلك كما تنص المادة الأولى في المرسوم. وكان للجمعية مركزان: أحدهما في مصوع، والثاني في أسمرة. (نقل بتصرف من تقرير لسماحة المفتي عن الهيئات الإسلامية في أرتريا)

ملحق:

الطريقة المرغنية (وتعرف أيضا بالختمية نسبة إلى “خاتم الطرق”)

* مؤسس الطريقة هو محمد عثمان الميرغني المولود في عام 1793م، وينتمي إلى أشراف مكة.

* كان هو وزميله السنوسي من أبرز تلامذة السيد أحمد علي إبن إدريس رئيس الطريقة الشاذلية في مكة.

* أرسله شيخه إلى السودان لدعوة الناس وهناك تزوج من فتاة “دونقلاوية” رزق منها بإبنه حسن.

* عاد إلى مكة وأنشأ له طريقة خاصة، وصار له أتباع في الحجاز، واليمن والسودان.

* رحل عن مكة بعد إختلافه مع بعض علمائها واستقر في مدينة الطائف حيث توفي فيها في عام 1853م.

* تولى أكبر أبناءه محمد سر الختم مشيخة الطريقة بعد أبيه لفترة قصيرة، وبعد وفاته دب النزاع بين أفراد الأسرة فاستقل كل واحد من أبناء وأحفاد المؤسس بمشيخة الطريقة في مناطق مختلفة من الحجاز واليمن والسودان.

* أصبح فرع السودان تحت نفوذ الحسن بن محمد عثمان الميرغني ، الذي اتخذ من كسلا قاعدة له وتوارثت ذريته مشيخة الطريقة في نواحي مختلفة من أرتريا والسودان.وكان أولهم وصولا إلى أرتريا السيد هاشم ابن محمد عثمان الميرغني فانه انتقل إلى مصوع في عام 1301هجرية وسكن في حطملوا ومات فيها فى 1319هجرية.

* انتشرت الطريقة في وسط قبائل بني عامر، وحباب، وعد تكليس، وعد تماريام، وأساورتة ووصلت إلى أثيوبيا.

* أصيبت الطريقة بنكبة على يدي الحركة المهدية حين استولت على السودان ، إلا أنها استعادت مكانتها مرة ثانية إثر سقوط الدولة المهدية.

* كان للطريقة دور مهم في نشر الإسلام لدى كثير من القبائل وكان لها أيضا دور مهم في إحياء المعاني الإسلامية. وكان أفراد الأسرة الميرغنية موضع إحترام وتقدير واسع في أرتريا، ولذلك تم إختيار السيد محمد أبوبكر الميرغني رئيسا لحزب الرابطة الإسلامية في أرتريا في عام 1947.

* عاصر سماحة المفتي الطريقة في أوج قوتها يوم كان طالبا في السودان. وقد ساءه كثيرا مارآه في السودان من مبالغات الأتباع في تقديس أئمتهم، وحين عودته إلى أرتريا كان نفوذهم قد ضعف بعض الشئ. ولاتزال بقية من أذكار ومدائح الطريقة منتشرة في أرتريا، وحولياتها تقام في بعض المناطق. ولم تكن العلاقة بين خلفاء الطريقة الذين كان لهم النفوذ المطلق (وخاصة في العصر الإيطالي) والعلماء والدعاة خالية من التوتر في بعض الأحيان. وقد عزل بعض القضاة ،ونقل آخرون بسبب شكوى الخلفاء.

لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى:

Islam in Ethiopia, J. Spencer Trimingham

Islam in the Sudan, J. Spencer Trimingham

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

six − five =